الخميس، 5 أغسطس 2010

أسرار الصيام 3

مسألة
فإن قلت فمن اقتصر على كف شهوة البطن والفرج وترك هذه المعاني فقد قال الفقهاء صومه صحيح فما معناه فاعلم أن فقهاء الظاهر يثبتون شروط الظاهر بأدلة هي أضعف من هذه الأدلة التي أوردناها في هذه الشروط الباطنة لا سيما الغيبة وأمثالها ولكن ليس إلى فقهاء الظاهر من التكليفات إلا ما يتيسر على عموم الغافلين المقبلين على الدنيا الدخول تحته فأما علماء الآخرة فيعنون بالصحة القبول وبالقبول الوصول إلى المقصود ويفهمون أن المقصود من الصوم التخلق بخلق من أخلاق الله عز وجل وهو الصمدية والاقتداء بالملائكة في الكف عن الشهوات بحسب الإمكان فإنهم منزهون عن الشهوات والإنسان رتبته فوق رتبة البهائم لقدرته بنور العقل على كسر شهوته ودون رتبة الملائكة لاستيلاء الشهوات عليه وكونه مبتلى بمجاهدتها فكلما انهمك في الشهوات انحط إلى أسفل السافلين والتحق بغمار البهائم وكلما قمع الشهوات ارتفع إلى أعلى عليين والتحق بأفق الملائكة والملائكة مقربون من الله عز وجل والذي يقتدى بهم ويتشبه بأخلاقهم يقرب من الله عز وجل كقربهم فإن الشبيه من القريب قريب وليس القريب ثم بالمكان بل بالصفات وإذا كان هذا سر الصوم عند أرباب الألباب وأصحاب القلوب فأي جدوى لتأخير أكلة وجمع أكلتين عند العشاء مع الإنهماك في الشهوات الآخر طول النهار ولو كان لمثله جدوى فأي معنى لقوله صلى الله عليه وسلم كم من صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش ولهذا قال أبو الدرداء يا حبذا نوم الأكياس وفطرهم كيف لا يعيبون صوم الحمقى وسهرهم ولذرة من ذوي يقين وتقوى أفضل وأرجح من أمثال الجبال عبادة من المغتربين ولذلك قال بعض العلماء كم من صائم مفطر وكم من مفطر صائم والمفطر الصائم هو الذي يحفظ جوارحه عن الآثام ويأكل ويشرب والصائم المفطر هو الذي يجوع ويعطش ويطلق جوارحه ومن فهم معنى الصوم وسره علم أن مثل من كف عن الأكل والجماع وأفطر بمخالطة الآثام كمن مسح على عضو من أعضائه في الوضوء ثلاث مرات فقد وافق في الظاهر العدد إلا أنه ترك المهم وهو الغسل فصلاته مردودة عليه بجهله ومثل من أفطر بالأكل وصام بجوارحه عن المكاره كمن غسل أعضاؤه مرة مرة فصلاته متقبلة إن شاء الله لإحكامه الأصل وإن ترك الفضل ومثل من جمع بينهما كمن غسل كل عضو ثلاث مرات فجمع بين الأصل والفضل وهو الكمال وقد قال صلى الله عليه وسلم إن الصوم أمانة فليحفظ أحدكم أمانته حديث إنما الصوم أمانة فليحفظ أحدكم أمانته أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث ابن مسعود في حديث في الأمانة والصوم وإسناده حسن ولما تلا قوله عز وجل إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وضع يده على سمعه وبصره فقال السمع أمانة والبصر أمانة أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة دون قوله السمع أمانة ولولا أنه من أمانات الصوم لما قال صلى الله عليه وسلم فليقل إني صائم أي إني أودعت لساني لأحفظه فكيف أطلقه بجوابك


فإذن قد ظهر أن لكل عبادة ظاهرا وباطناوقشرا ولبا ولقشرها درجات ولكل درجة طبقات فإليك الخيرة الآن في أن تقنع بالقشر عن اللباب أو تتحيز إلى غمار أرباب الألباب

أسرار الصيام 2

أسرار الصوم وشروطه الباطنة


اعلم أن الصوم ثلاث درجات
 الأولي فهي كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة كما سبق تفصيله وأما الثانية فهي كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الآثام أما الثالثة فهي صوم القلب عن الهمم الدنية والأفكار الدنيوية وكفه عما سوى الله عز وجل بالكلية ويحصل الفطر في هذا الصوم بالفكر فيما سوى الله عز وجل واليوم الآخر وبالفكر في الدنيا إلا دنيا تراد للدين فإن ذلك من زاد الآخرة وليس من الدنيا وهذه رتبة الأنبياء والصديقين والمقربين ولا يطول النظر في تفصيلها قولا ولكن في تحقيقها عملا فإنه إقبال بكنه الهمة على الله عز وجل وانصراف عن غير الله سبحانه وتلبس بمعنى قوله عز وجل قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون

وأما الدرجة الثانية وهو صوم الصالحين فهو كف الجوارح عن الآثام وتمامه بستة أمور:

الأول غض البصر وكفه عن الاتساع في النظر إلى كل ما يذم ويكره وإلى كل ما يشغل القلب ويلهي عن ذكر الله عز وجل قال صلى الله عليه وسلم النظرة سهم مسموم من سهام إبليس لعنه الله فمن تركها خوفا من الله آتاه الله عز وجل إيمانا يجد حلاوته في قلبه أخرجه الحاكم وصحح إسناده من حديث حذيفة

الثاني حفظ اللسان عن الهذبان والكذب والغيبة والنميمة والفحش والجفاء والخصومة والمراء وإلزامه السكوت وشغله بذكر الله سبحانه وتلاوة القرآن فهذا صوم اللسان وقد قال سفيان الغيبة تفسد الصوم رواه بشر بن الحارث عنه وروى ليث عن مجاهد خصلتان يفسدان الصيام الغيبة والكذب وقال صلى الله عليه وسلم إنما الصوم جنة فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم إني صائم أخرجاه من حديث أبي هريرة

الثالث كف السمع عن الإصغاء إلى كل مكروه لأن كل ما حرم قوله حرم الإصغاء إليه ولذلك سوى الله عز وجل بين المستمع وآكل السحت فقال تعالى سماعون للكذب أكالون للسحت وقال عز وجل لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت فالسكوت على الغيبة حرام وقال تعالى إنكم إذا مثلهم ولقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغيبة وعن الاستماع إلى الغيبة

الرابع كف بقية الجوارح عن الآثام من اليد والرجل عن المكاره وكف البطن عن الشبهات وقت الإفطار فلا معنى للصوم وهو الكف عن الطعام الحلال ثم الإفطار على الحرام فمثال هذا الصائم مثال من يبني قصرا ويهدم مصرا فإن الطعام الحلال إنما يضر بكثرته لا بنوعه فالصوم لتقليله وتارك الاستكثار من الدواء خوفا من ضرره إذا عدل إلى تناول السم كان سفيها والحرام سم مهلك للدين والحلال دواء ينفع قليله ويضر كثيره وقصد الصوم تقليله وقد قال صلى الله عليه وسلم كم من صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش أخرجه النسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة وقيل هو الذي يفطر على الحرام وقيل هو الذي يمسك عن الطعام الحلال ويفطر على لحوم الناس بالغيبة وهو حرام وقيل هو الذي لا يحفظ جوارحه عن الآثام

الخامس أن لا يستكثر من الطعام الحلال وقت الإفطار بحيث يمتلىء جوفه فما من وعاء أبغض إلى الله عز وجل من بطن مليء من حلال وكيف يستفاد من الصوم قهر عدو الله وكسر الشهوة إذا تدارك الصائم عند فطره ما فاته ضحوة نهاره وربما يزيد عليه في ألوان الطعام حتى استمرت العادات بأن تدخر جميع الأطعمة لرمضان فيؤكل من الأطعمة فيه ما لا يؤكل في عدة أشهر ومعلوم أن مقصود الصوم الخواء وكسر الهوى لتقوى النفس على التقوى وإذا دفعت المعدة من ضحوة نهار إلى العشاء حتى هاجت شهوتها وقويت رغبتها ثم أطعمت من اللذات وأشبعت زادت لذتها وتضاعفت قوتها وانبعث من الشهوات ما عساها كانت راكدة لو تركت على عادتها فروح الصوم وسره تضعيف القوى التي هي وسائل الشيطان في العود إلى الشرور ولن يحصل ذلك إلا بالتقليل وهو أن يأكل أكلته التي كان يأكلها كل ليلة لو لم يصم فأما إذا جمع ما كان يأكل ضحوة إلى ما كان يأكل ليلا فلم ينتفع بصومه بل من الآداب أن لا يكثر النوم بالنهار حتى يحس بالجوع والعطش ويستشعر ضعف القوى فيصفو عند ذلك قلبه ويستديم في كل ليلة قدرا من الضعف حتى يخف عليه تهجده وأوراده فعسى الشيطان أن لا يحوم على قلبه فينظر إلى ملكوت السماء وليلة القدر عبارة عن الليلة التي ينكشف فيها شيء من الملكوت وهو المراد بقوله تعالى إنا أنزلناه في ليلة القدر ومن جعل بين قلبه وبين صدره مخلاة من الطعام فهو عنه محجوب ومن أخلى معدته فلا يكفيه ذلك لرفع الحجاب ما لم يخل همته عن غير الله عز وجل وذلك هو الأمر كله ومبدأ جميع ذلك تقليل الطعام

السادس أن يكون قلبه بعد الإفطار معلقا مضطربا بين الخوف والرجاء إذ ليس يدرى أيقبل صومه فهو من المقربين أو يرد عليه فهو من الممقوتين وليكن كذلك في آخر كل عبادة يفرغ منها فقد روى عن الحسن بن أبي الحسن البصري أنه مر بقوم وهم يضحكون فقال إن الله عز وجل جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه يستبقون فيه لطاعته فسبق قوم ففازوا وتخلف أقوام فخابوا فالعجب كل العجب للضاحك اللاعب في اليوم الذي فاز فيه السابقون وخاب فيه المبطلون أما والله لو كشف الغطاء لاشتغل المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته أي كان سرور المقبول يشغله عن اللعب وحسرة المردود تسد عليه باب الضحك

وعن الأحنف بن قيس أنه قيل له إنك شيخ كبير وإن الصيام يضعفك فقال إني أعده لسفر طويل والصبر على طاعة الله سبحانه أهون من الصبر على عذابه فهذه هي المعاني الباطنة في الصوم

أسرار الصيام

بسم الله الرحمن الرحيم
 أسرار الصوم


الحمد لله الذي أعظم على عباده المنة بما دفع عنهم كيد الشيطان وفنه ورد أمله وخيب ظنه إذ جعل الصوم حصنا لأوليائه وجنة وفتح لهم به أبواب الجنة وعرفهم أن وسيلة الشيطان إلى قلوبهم الشهوات المستكنة وإن بقمعها تصبح النفس المطمئنة ظاهرة الشوكة في قصم خصمها قوية المنة والصلاة على محمد قائد الخلق وممهد السنة وعلى آله وأصحابه ذوي الأبصار الثاقبة والعقول المرجحة وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد فإن الصوم ربع الإيمان بمقتضى قوله صلى الله عليه وسلم الصوم نصف الصبر حديث الصوم نصف الصبر أخرجه الترمذي وحسنه

وبمقتضى قوله صلى الله عليه وسلم الصبر نصف الإيمان حديث الصبر نصف الإيمان أخرجه أبو نعيم في الحلية والخطيب في التاريخ من حديث ابن مسعود بسند حسن

ثم هو متميز بخاصية النسبة إلى الله تعالى من بين سائر الأركان إذ قال الله تعالى فيما حكاه عنه نبيه صلى الله عليه وسلم كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به أخرجاه من حديث أبي هريرة

وقد قال الله تعالى إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب

والصوم جاوز ثوابه قانون التقدير والحساب وناهيك في معرفة فضله قوله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك يقول الله عز وجل إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه لأجلي فالصوم لي وأنا أجزي به أخرجاه وهو بعض الذي قبله

وقال صلى الله عليه وسلم للجنة باب يقال له الريان لا يدخله إلا الصائمون أخرجاه من حديث سهل بن سعد

وقال صلى الله عليه وسلم للصائم فرحتان فرحة عند إفطاره وفرحة عند لقاء ربه أخرجاه من حديث أبي هريرة

وروى أبو هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين ونادى مناد يا باغي الخير هلم ويا باغي الشر أقصر حديث أخرجه الترمذي وقال غريب وابن ماجه والحاكم وصححه على شرطهما من حديث أبي هريرة وصحح البخاري وقفه على مجاهد وأصله متفق عليه دون قوله ونادى مناد

وقال وكيع في قوله تعالى كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية هي أيام الصيام إذ تركوا فيها الأكل والشرب

وقيل في قوله تعالى فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون قيل كان عملهم الصيام لأنه قال إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب فيفرغ للصائم جزاؤه إفراغا ويجازف جزافا فلا يدخل تحت وهم وتقدير وجدير بأن يكون كذلك لأن الصوم إنما كان له ومشرفا بالنسبة إليه وإن كانت العبادات كلها له كما شرف البيت بالنسبة إلى نفسه والأرض كلها له لمعنيين أحدهما أن الصوم كف وترك وهو في نفسه سر ليس فيه عمل يشاهد وجميع أعمال الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى والصوم لا يراه إلا الله عز وجل فإنه عمل في الباطن بالصبر المجرد والثاني أنه قهر لعدو الله عز وجل فإن وسيلة الشيطان لعنه الله الشهوات وإنما تقوى الشهوات بالأكل والشرب ولذلك قال صلى الله عليه وسلم إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع متفق عليه

فلما كان الصوم على الخصوص قمعا للشيطان وسدا لمسالكه وتضييقا لمجاريه استحق التخصيص بالنسبة إلى الله عز وجل ففي قمع عدو الله نصرة لله سبحانه ونصر الله تعالى موقوف على النصرة له قال الله تعالى إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم فالبداية بالجهد من العبد والجزاء بالهداية من الله عز وجل ولذلك قال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وقال تعالى إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإنما التغير تكثير الشهوات فهي مرتع الشياطين ومرعاهم فما دامت مخصبة لم ينقطع ترددهم وما داموا يترددون لم ينكشف للعبد جلال الله سبحانه وكان محجوبا عن لقائه وقال صلى الله عليه وسلم لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السموات أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة بنحوه

فمن هذا الوجه صار الصوم باب العبادة وصار جنة

أما الواجبات الظاهرة فستة

الأول مراقبة أول شهر رمضان وذلك برؤية الهلال فإن غم فاستكمال ثلاثين يوما من شعبان ونعني بالرؤية العلم ويحصل ذلك بقول عدل واحد ولا يثبت هلال شوال إلا بقول عدلين احتياطا للعبادة ومن سمع عدلا ووثق بقوله وغلب على ظنه صدقه لزمه الصوم وإن لم يقض القاضي به فليتبع كل عبد في عبادته موجب ظنه وإذا رؤي الهلال ببلدة ولم ير بأخرى وكان بينهما أقل من مرحلتين وجب الصوم على الكل وإن كان أكثر كان لكل بلدة حكمها ولا يتعدى الوجوب

الثاني النية ولا بد لكل ليلة من نية مبيتة معينة جازمة فلو نوى أن يصوم شهر رمضان دفعة واحدة لم يكفه وهو الذي عنينا بقولنا كل ليلة ولو نوى بالنهار لم يجزه صوم رمضان ولا صوم الفرض إلا التطوع وهو الذي عنينا بقولنا مبيتة ولو نوى الصوم مطلقا أو الفرض مطلقا لم يجزه حتى ينوي فريضة الله عز وجل صوم رمضان ولو نوى ليلة الشك أن يصوم غدا إن كان من رمضان لم يجزه فإنها ليست جازمة إلا أن تستند نيته إلى قول شاهد عدل واحتمال غلط العدل أو كذبه لايبطل الجزم أو يستند إلى استصحاب حال كالشك في الليلة الأخيرة من رمضان فذلك لا يمنع جزم النية أو يستند إلى اجتهاد كالمحبوس في المطمورة إذا غلب على ظنه دخول رمضان باجتهاده فشكه لا يمنعه من النية ومهما كان شاكا ليلة الشك لم ينفعه جزمه النية باللسان فإن النية محلها القلب ولا يتصور فيه جزم القصد مع الشك كما لو قال في وسط رمضان أصوم غدا إن كان من رمضان فإن ذلك لايضره لأنه ترديد لفظ ومحل النية لا يتصور فيه تردد بل هو قاطع بأنه من رمضان ومن نوى ليلا ثم أكل لم تفسد نيته ولو نوت امرأة في الحيض ثم طهرت قبل الفجر صح صومها

الثالث الإمساك عن إيصال شيء إلى الجوف عمدا مع ذكر الصوم وما يصل بغير قصد من غبار الطريق أو ذبابة تسبق إلى جوفه أو ما يسبق إلى جوفه في المضمضة فلا يفطر إلا إذا بالغ في المضمضة فيفطر لأنه مقصر وهو الذي أردنا بقولنا عمدا فأما ذكر الصوم فأردنا به الاحتراز عن الناسي فإنه لايفطر أما من أكل عامدا في طرفي النهار ثم ظهر له أنه أكل نهارا بالتحقيق فعليه القضاء وإن بقى على حكم ظنه واجتهاده فلا قضاء عليه ولا ينبغي أن يأكل في طرفى النهار إلا بنظر واجتهاد

الرابع الإمساك عن الجماع وحده مغيب الحشفة وإن جامع ناسيا لم يفطر وإن جامع ليلا أو احتلم فأصبح جنبا لم يفطر وإن طلع الفجر وهو مخالط أهله فنزع في الحال صح صومه فإن صبر فسد ولزمته الكفارة

الخامس الإمساك عن الاستمناء وهو إخراج المني قصدا بجماع أو بغير جماع فإن ذلك يفطر ولا يفطر بقبلة زوجته ولا بأس بالتقبيل وتركه أولى وإذا كان يخاف من التقبيل أن ينزل فقبل وسبق المني أفطر لتقصيره

السادس الإمساك عن إخراج القيء فالاستقاء يفسد الصوم وإن ذرعه القيء لم يفسد صومه وإذا ابتلع نخامة من حلقه أو صدره لم يفسد صومه رخصة لعموم البلوى به

وأما لوازم الإفطار فأربعة القضاء والكفارة والفدية وإمساك بقية النهار تشبيها بالصائمين أما القضاء فوجوبه عام على كل مسلم مكلف ترك الصوم بعذر أو بغير عذر فالحائض تقضي الصوم وكذا المرتد وأما الكافر والصبي والمجنون فلا قضاء عليهم ولا يشترط التتابع في قضاء رمضان ولكن يقضي كيف شاء متفرقا ومجموعا وأما الكفارة فلا تجب إلا بالجماع وأما الاستمناء والأكل والشرب وما عدا الجماع لا يجب به كفارة فالكفارة عتق رقبة فإن أعسر فصوم شهرين متتابعين وإن عجز فإطعام ستين مسكينا مدا مدا وأما إمساك بقية النهار فيجب على من عصى بالفطر أو قصر فيه ولا يجب على الحائض إذا طهرت إمساك بقية نهارها ولا على المسافر إذا قدم مفطرا من سفر بلغ مرحلتين ويجب الإمساك إذا شهد بالهلال عدل واحد يوم الشك والصوم في السفر أفضل من الفطر إلا إذا لم يطق ولا يفطر يوم يخرج وكان مقيما في أوله ولا يوم يقدم إذا قدم صائما وأما الفدية فتجب على الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفا على ولديهما لكل يوم مد حنطة لمسكين واحد مع القضاء والشيخ الهرم إذا لم يصم تصدق عن كل يوم مدا

سنن الصيام


وأما السنن فست تأخير السحور وتعجيل الفطر بالتمر أو الماء قبل الصلاة وترك السواك بعد الزوال والجود في شهر رمضان لما سبق من فضائله في الزكاة ومدارسة القرآن والاعتكاف في المسجد لا سيما في العشر الأخير فهو عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر الأواخر طوى الفراش وشد المئزر ودأب وأدأب أهله متفق عليه من حديث عائشة بلفظ أحيا الليل وأيقظ أهله

وجد وشد المئزر أي أداموا النصب في العبادة إذ فيها ليلة القدر والأغلب أنها في أوتارها وأشبه الأوتار ليلة إحدى وثلاث وخمس وسبع والتتابع في هذا الاعتكاف أولى فإن نذر اعتكافا متتابعا أو نواه انقطع تتابعه بالخروج من غير ضرورة كما لو خرج لعيادة أو شهادة أو جنازة أو زيارة أو تجديد طهارة وإن خرج لقضاء الحاجة لم ينقطع وله أن يتوضأ في البيت ولا ينبغي أن يعرج على شغل آخر كان صلى الله عليه وسلم لا يخرج إلا لحاجة الإنسان ولا يسأل عن المريض إلا مارا حديث كان لا يخرج إلا لحاجة ولا يسأل عن المريض إلا مارا متفق على الشطر الأول من حديث عائشة والشطر الثاني رواه أبو داود بنحوه بسند لين

ويقطع التتابع بالجماع ولا ينقطع بالتقبيل ولا بأس في المسجد بالطيب وعقد النكاح وبالأكل والنوم وغسل اليد في الطست فكل ذلك قد يحتاج إليه في التتابع ولا ينقطع التتابع بخروج بعض بدنه كان صلى الله عليه وسلم يدني رأسه فترجله عائشة رضي الله عنها وهي في الحجرة متفق عليه من حديثها

ومهما خرج المعتكف لقضاء حاجته فإذا عاد ينبغي أن يستأنف النية إلا إذا كان قد نوى أولا عشرة أيام مثلا والأفضل مع ذلك التجديد

التوبة 3

التوبة -3

والأخبار والآثار فى ذم المعاصى ومدح التائبين لا تحصى ، فينبغى أن يستكثر الواعظ منها


وكذلك حكايات الأنبياء والسلف الصالحين وما جرى عليهم من المصائب بسبب ذنوبهم ، فذلك شديد الوقع ظاهر النفع فى قلوب الخلق . مثل أحوال آدم صلى الله عليه وسلم فى عصيانه ، وما لقيه من الإخراج من الجنة ، حتى روى : أنه لما أكل من الشجرة تطايرت الحلل عن جسده وبدت عورته ، فاستحيا التاج والإكليل من وجهه أن يرتفعا عنه ، فجاءه جبريل عليه السلام فأخذ التاج عن رأسه وحل الإكليل عن جبينه ، ونودى من فوق العرش : اهبطا من جوارى فإنه لا يجاورنى من عصانى ، قال : فالتفت آدم إلى حواء باكيا وقال : هذا أول شؤم المعصية أخرجنا من جوار الحبيب.
.

وروى : أن الله تعالى أوحى إلى يعقوب عليه السلام : أتدرى لم فرقت بينك وبين ولدك يوسف ؟ قال : لا . قال : لقولك لإخوته : ﴿ أخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون ﴾ (يوسف : 13) لم خفت عليه الذئب ولم ترجنى ، ولم نظرت إلى غفلة إخوته ولم تنظر إلى حفظى له . وتدرى لم رددته عليك؟ قال: لا، قال: لأنك رجوتني وقلت: ﴿ عسى الله أن يأتيني بهم جميعا﴾ (يوسف : 83) وبما قلت : ﴿اذهبو فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا ﴾ (يوسف : 87) وكذلك لما قال يوسف لصاحب الملك : ﴿اذكرني عند ربك ﴾ (يوسف : 42) ، قال الله تعالى : ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين﴾ (يوسف : 42) . وأمثال هذه الحكايات لا تنحصر ولم يرد بها القرآن والأخبار ورود الأسحار ، بل الغرض بها الاعتبار والاستبصار لتعلم أن الانبياء عليهم السلام لم يتجاوز عنهم فى الذنوب الصغار فكيف يتجاوز عن غيرهم فى الذنوب الكبار ؟ نعم كانت سعادتهما فى أن عوجلوا بالعقوبة ولم يؤخروا إلى الآخرة ، والأشقياء يمهلون ليزدادوا إثما ولأن عذاب الآخرة أشد وأكبر ، فهذا أيضا مما ينبغى أن يكثر جنسه على أسماع المصرين فإنه نافع فى تحريك دواعى التوبة .

( النوع الثالث ) : أن يقرر عندهم أن تعجيل العقوبة فى الدنيا متوقع على الذنوب ، وأن كل ما يصيب العبد من المصائب فهو بسبب جناياته ، فرب عبد يتساهل فى أمر الآخرة ويخاف من عقوبة الله فى الدنيا اكثر لفرط جهله ، فينبغى أن يخوف به ، فإن الذنوب كلها يتعجل فى الدنيا شؤمها فى غالب الأمر ، ، حتى إنه قد يضيق على العبد رزقه بسبب ذنوبه وقد تسقط منزلته من القلوب ويستولى عليه أعداؤه ، قال صلى الله عليه وسلم : (( إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه )) وقال ابن مسعود : إنى لأحسب أن العبد ينسى العلم بالذنب يصيبه ، وهو معنى قوله عليه السلام : (( من قارف ذنبا فارقه عقل لا يعود إليه أبدا )) .وقال بعض السلف : ليست اللعنة سوادا فى الوجه ونقصا فى المال ، إنما اللعنة أن لا تخرج من ذنب إلا وقعت فى مثله أو شر منه ، وهو كما قال ، لأن اللعنه هى الطرد والإبعاد فإذا لم يوفق للخير ويسر له الشر فقد أبعد ، والحرمان عن رزق التوفيق أعظم حرمان ، وكل ذنب فإنه يدعو إلى ذنب آخر ويتضاعف فيحرم العبد به عن رزقه النافع من مجالسة العلماء المنكرين للذنوب ، ومن مجالسة الصالحين ، بل يمقته الله تعالى ليمقته الصالحون . قال الفضيل : ما أنكرت من تغير الزمان وجفاء الإخوان فذنوبك ورثتك ذلك ، وقال بعضهم : إنى لأعرف عقوبة ذنبى فى سوء خلق حمارى . وقال آخر : أعرف العقوبة حتى فى فأر بيتى

وفى الخبر (( يقول الله تعالى : إن أدنى ما أصنع بالعبد إذا آثر شهوته على طاعتى أن أحرمه لذيذ مناجاتى ))

واعلم أنه لا يذنب العبد ذنبا إلا ويسود وجه قلبه ، فإن كان سعيدا أظهر السواد على ظاهره لينزجر ، وإن كان شقيا أخفى عنه حتى ينهمك ويستوجب النار . والأخبار كثيرة فى آفات الذنوب فى الدنيا من الفقر والمرض وغيره ، بل من شؤم الذنب فى الدنيا على الجملة أن يكسب ما بعده صفته ، فإن ابتلى بشىء كان عقوبة له ويحرم جميل الرزق حتى يتضاعف شقاؤه ، وإن أصابته نعمة كانت استدراجا له ويحرم جميل الشكر حتى يعاقب على كفرانه ، وأما المطيع فمن بركة طاعته أن تكون كل نعمة فى حقه جزاء على طاعته ويوفق لشكرها ، وكل بلية كفارة لذنوبه وزيادة فى درجاته .



صلى الله عليه وسلم حيث قال له واحد : أوصنى يا رسول الله ولا تكثر على ، قال : (( لا تغضب )) وقال له آخر : أوصنى يا رسول الله ، فقال عليه السلام : (( عليك باليأس مما فى أيدي الناس فإن ذلك هو الغنى ، وإياك والطمع فإنه الفقر الحاضر ، وصل صلاة مودع ، وإياك وما يعتذر منه )) وقال رجل لمحمد بن واسع : أوصنى ، فقال : أوصيك أن تكون ملكا فى الدنيا والآخرة ، قال : وكيف لى بذلك ؟ قال : الزم الزهد فى الدنيا . فكأنه صلى الله عليه وسلم توسم فى السائل الأول مخايل الغضب فنهاه عنه وفى السائل الآخر مخايل الطمع فى الناس وطول الأمل . وتخيل محمد بن واسع فى السائل مخايل الحرص على الدنيا ، وقال رجل لمعاذ : أوصنى ، فقال : كن رحيما أكن لك بالجنة زعيما . فكأنه تفرس فيه آثار الفظاظة والغلظة ، وقال رجل لإبراهيم بن أدهم : أوصنى ، فقال : إياك والناس ، وعليك بالناس ، ولا بد من الناس ، فان الناس هم الناس ، وليس كل الناس بالناس ، ذهب الناس وبقى النسناس ، وما أراهم بالناس بل غمسوا فى ماء الياس . فكأنه تفرس فيه آفة المخالطة ، وأخبر عما كان هو الغالب على حاله فى وقته ، وكان الغالب أذاه بالناس ، والكلام على قدر حال السائل أولى من أن يكون بحسب حال القائل . وكتب معاوية رحمه الله إلى عائشة رضى الله عنها : أن اكتبى لى كتابا توصينى فيه ولا تكثري . فكتبت إليه : من عائشة إلى معاوية سلام الله عليك أما بعد ، فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( من التمس رضا الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس ، ومن التمس سخط الله برضا الناس وكله الله إلى الناس )) والسلام عليك . فانظر إلى فقهها كيف تعرضت للآفة التى تكون الولاة بصددها ، وهى مراعاة الناس وطلب مرضاتهم . وكتبت إليه مرة أخرى ، أما بعد : فاتق الله فإنك إذا اتقيت الله كفاك الناس , وإذا اتقيت الناس لم يغنوا عنك من الله شيئا والسلام . فإذن على كل ناصح أن تكون عنايته مصروفة إلى تفرس الصفات الخفية وتوسم الأحوال اللائقة ليكون اشتغاله بالمهم , فإن حكاية جميع مواعظ الشرع مع كل واحد غير ممكنة والاشتغال بوعظه بما هو مستغن عن التوعظ فيه تضييع زمان .

فإن قلت : فإن كان الواعظ يتكلم فى جمع أو سأله من لا يدرى باطن حاله أن يعظه فكيف يفعل ؟ فاعلم أن طريقة فى ذلك أن يعظه بما يشترك كافة الخلق فى الحاجة إليه , إما على العموم وإلا على الأكثر , فإن فى علوم الشرع أغذية وأدوية فالأغذية للكافة , والأدوية لأرباب العلل . ومثاله ما روى أن رجلا قال لأبى سعيد الخدرى : أوصنى , قال : عليك بتقوى الله عز وجل , فإنها رأس كل خير , وعليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام , وعليك بالقرآن فإنه نور لك فى أهل الأرض وذكر لك فى أهل السماء وعليك بالصمت إلا من خير , فإنك بذلك تغلب الشيطان . وقال رجل للحسن : أوصنى , فقال : أعز أمر الله يعزك الله . وقال لقمان لابنه : يا بنى زاحم العلماء بركبتيك ولا تجادلهم فيمقتوك , وخذ من الدنيا بلاغك , وأنفق فضول كسبك لآخرتك , ولا ترفض الدنيا كل الرفض فتكون عيالا , وعلى أعناق الرجال كلا , وصم صوما يكسر شهوتك , ولا تصم صوما يضر بصلاتك , فإن الصلاة أفضل من الصوم , ولا تجالس السفيه , ولا تخالط ذا الوجهين . وقال أيضا لابنه : يا بنى لا تضحك من غير عجب , ولا تمش فى غير أرب , ولا تسأل عما لا يعنيك , ولا تضيع مالك وتصلح مال غيرك , فإن مالك ما قدمت ومال غيرك , ما تركت , يا بنى إن من يرحم يرحم , ومن يصمت يسلم , ومن يقل الخير يغنم , ومن يقل الشر يأثم , ومن لا يملك لسانه يندم . وقال رجل لأبى حازم : أوصنى , فقال : كل ما لو جاءك الموت عليه فرأيته غنيمة فالزمه , وكل ما لو جاءك الموت عليه فرأيته مصيبة فاجتنبه . وقال موسى للخضر عليهما السلام : أوصنى , فقال : كن بساما ولا تكن غضابا , وكن نفاعا ولا تكن ضرارا , وانزع عن اللجاجة , ولا تمش فى غير حاجة , ولا تضحك من غير عجب , ولا تعير الخطائين بخطاياهم , وابك على خطيئتك يا ابن عمران . وقال رجل لمحمد بن كرام : أوصنى , فقال : اجتهد فى رضا خالقك بقدر ما تجتهد فى رضا نفسك . وقال رجل لحامد اللفاف : أوصنى , فقال : اجعل لدينك غلافا كغلاف المصحف أن تدنسه الآفات , قال : وما غلاف الدين ؟ قال : ترك طلب الدنيا إلا مالا بد منه , وترك كثرة الكلام إلا فيما لا بد منه , وترك مخالطة الناس إلا فيما لا بد منه . وكتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز رحمهم الله تعالى أما بعد : فخف مما خوفك الله , وأحذر مما حذرك الله , وخذ مما فى يديك لما بين يديك , فعند الموت يأتيك الخبر اليقين والسلام . وكتب عمر بن عبد العزيز إلى الحسن يسأل أن يعظه , فكتب إليه : أما بعد , فإن الهول الأعظم والأمور المفظعات أمامك , ولا بد لك من مشاهدة ذلك , إما بالنجاة وإما بالعطب , واعلم أن من حاسب نفسه ربح , ومن غفل عنها خسر , ومن نظر فى العواقب نجا , ومن أطاع هواه ضل , ومن حلم غنم , ومن خاف أمن , ومن أمن اعتبر , ومن اعتبر أبصر , ومن أبصر فهم , ومن فهم علم , فإذا زللت فارجع , وإذا ندمت فاقلع , وإذا جهلت فاسأل , وإذا غضبت فأمسك . وكتب مطرف بن عبد الله إلى عمر بن عبد العزيز رحمه الله : أما بعد , فإن الدنيا دار عقوبة ولها يجمع من من لا عقل له , وبها يغتر من لا علم عنده , فكن فيها يا أمير المؤمنين كالمداوى جرحه , يصبر على شدة الدواء لما يخاف من عاقبة الداء . وكتب عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه إلى عدى بن أرطاة : أما بعد , فإن الدنيا عدوة أولياء الله , وعدوة أعداء الله , فأما أولياؤه فغمتهم , وأما أعداؤه فغرتهم . وكتب أيضا إلى بعض عماله : أما بعد , فقد أمكنتك القدرة من ظلم العباد , فإذا هممت بظلم أحد فاذكر قدرة الله عليك , واعلم أنك لا تأتى إلى الناس شيئا إلا كان زائلا عنهم باقيا عليك , واعلم أن الله عز وجل آخذ للمظلومين من الظالمين والسلام . فهكذا ينبغى أن يكون وعظ العامة ووعظ من لا يدرى خصوص واقعته , فهذه المواعظ مثل الأغذية التى يشترك الكافة فى الانتفاع بها . ولأجل فقد مثل هؤلاء الوعاظ انحسم باب الاتعاظ وغلبت المعاصى واستسرى الفساد , وبلى الخلق بوعاظ يزخرفون أسجاعا وينشدون أبياتا ويتكلفون ذكر ما ليس فى سعة علمهم , ويتشبهون بحال غيرهم فسقط عن قلوب العامة وقارهم , ولم يكن كلامهم صادرا من القلب ليصل إلى القلب , بل القائل متصلف , والمستمع متكلف وكل واحد منهما مدبر ومتخلف فإذن كان طلب الطبيب أول علاج المرضى , وطلب العلماء أول علاج العاصين . فهذا أحد أركان العلاج وأصوله .

(الأصل الثانى) الصبر . ووجه الحاجة إليه أن المريض إنما يطول مرضه لتناوله ما يضره , وإنما يتناول ذلك : إما لغفلته عن مضرته , وإما لشدة غلبة شهوته , فله سببان فما ذكرناه هو علاج الغفلة , فيبقى علاج الشهوة , وطريق علاجها قد ذكرناه فى كتاب رياضة النفس , وحاصله أن المريض إذا اشتدت ضراوته لمأكول مضر فطريقة أن يستشعر عظم ضرره , ثم يغيب ذلك عن عينه فلا يحضره , ثم يتسلى عنه بما يقرب منه فى صورته ولا يكثر ضررة . ثم يصبر بقوة الخوف على الألم الذى يناله فى تركه فلا بد على كل حال من مرارة الصبر , فكذلك يعالج الشهوة فى المعاصى . كالشاب مثلا إذا غلبته الشهوة فصار لا يقدر على حفظ عينه ولا حفظ قلبه أو حفظ جوارحه فى السعى وراء شهوته , فينبغى أن يستشعر ضرر ذنبه بأن يستقرى المخلوقات التى جاءت فيه من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإذا اشتد خوفه تباعد من الأسباب المهيجة لشهوته , ومهيج الشهوة من خارج هو حضور المشتهى والنظر إليه , وعلاجه الهرب والعزلة ومن داخل : تناول لذائذ الأطعمة , وعلاجه الجوع والصوم الدائم , وكل ذلك لا يتم إلا بصبر , ولا يصبر إلا عن خوف , ولا يخاف إلا عن علم , ولا يعلم إلا عن بصيرة وافتكار أو عن سماع وتقليد , فأول الأمر حضور مجالس الذكر , ثم الاستماع من قلب مجرد عن سائر الشواغل مصروف إلى السماع , ثم التفكر فيه لتمام الفهم , وينبعث من تمامه لا محالة خوفة , وإذا قوى الخوف تيسر بمعونته الصبر , وانبعثت الدواعى لطلب العلاج , وتوفيق الله وتيسيره من وراء ذلك . فمن أعطى من قلبه حسن الإصغاء , واستشعر الخوف فاتقى وانتظر الثواب وصدق بالحسنى فسييسره والله تعالى لليسرى . وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسييسره الله للعسرى , فلا يغنى عنه ما اشتغل به من ملاذ الدنيا مهما هلك وتردى . وما على الأنبياء إلا شرح طرق الهدى وإنما لله الآخرة والأولى .

فإن قلت : فقد رجع الأمر كله إلى الإيمان لأن ترك الذنب لا يمكن إلا بالصبر عنه ، والصبر لا يمكن إلا بمعرفة الخوف ، والخوف لا يكون إلا بالعلم ، والعلم لا يحصل إلا بالتصديق بعظم بعزم ضرر الذنوب والتصديق بعظم ضرر الذنوب هو تصديق الله ورسوله وهو الإيمان ، فكأن من أصر على الذنب لم يصر عليه إلا لأنه غير مؤمن ؟ فاعلم أن هذا لا يكون لفقد الإيمان بل يكون لضعف الإيمان ، إذ كل مؤمن مصدق بأن المعصية سبب البعد من الله تعالى وسبب العقاب في الآخرة ، ولكن سبب وقوعه في الذنب أمور . ( أحدها ) أن العقاب الموعود غيب ليس بحاضر ، والنفس جبلت متأثرة بالحاضر ، فتأثرها بالموعود ضعيف بالإضافة إلى تأثرها بالحاضر . ( الثانى ) أن الشهوات الباعثة على الذنوب لذاتها ناجزة ، وهى في الحال آخذة بالمخنق وقد قوى ذلك واستولى عليها بسبب الاعتياد ، والإلف - والعادة طبيعة خامسة - والنزوع عن العاجل لخوف الآجل شديد على النفس ، ولذلك قال تعالى : ﴿ كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة ﴾ (القيامة : 20 ، 21) ، وقال عز وجل : ﴿ بل تؤثرون الحياة الدنيا ﴾ (الأعلى : 16) وقد عبر عن شدة الأمر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( حفت الجنة بالمكاره ، وحفت النار بالشهوات )) وقوله صلى الله عليه وسلم : (( إن الله تعالى خلق النار فقال لجبريل عليه السلام : اذهب فانظر إليها ، فنظر فقال : وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها ، فحفها بالشهوات ثم قال : اذهب فانظر اليها ، فنظر فقال : وعزتك لقد خشيت أن لا يبقى أحد إلا دخلها . وخلق الجنة فقال لجبريل عليه السلام : اذهب فانظر إليها ، فنظر فقال : وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها ، فحفها بالمكاره ثم قال : اذهب فانظر إليها ، فنظر إليها فقال : وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد )) فإذا كون الشهوة مرهقة فى الحال ، وكون العقاب متأخرا إلى المآل سببان ظاهران فى الاسترسال مع حصول أصل الإيمان ، فليس كل من يشرب فى مرضه ماء الثلج لشدة عطشه مكذبا بأصل الطب ولا مكذبا بأن ذلك مضر فى حقه ، ولكن الشهوة تغلبه ، وألم الصبر عنه ناجز فيهون عليه الألم المنتظر . ( الثالث ) أنه ما من مذنب مؤمن إلا وهو فى الغالب عازم على التوبة وتكفير السيئات بالحسنات ، وقد وعد بأن ذلك يخبره إلا أن طول الأمل غالب على الطباع فلا يزال يسوف التوبة والتكفير ، فمن حيث رجاؤه التوفيق للتوبة ربما يقدم عليه مع الإيمان . ( الرابع ) أنه ما من مؤمن موقن إلا وهو معتقد أن الذنوب لا توجب العقوبة إيجابا لا يمكن العفو عنها ، فهو يذنب وينتظر العفو عنها اتكالا على فضل الله تعالى . فهذه أسباب أربعة موجبة للإصرار على الذنب مع بقاء أصل الإيمان . نعم قد يقدم المذنب بسبب خامس يقدح فى أصل إيمانه وهو كونه شاكا فى صدق الرسل وهذا هو الكفر ، كالذى يحذره الطبيب عن تناول ما يضره فى المرض ، فإن كان المحذر ممن لا يعتقد فيه أنه عالم بالطب فيكذبه أو يشك فيه فلا يبالى به فهذا هو الكفر .

فإن قلت : فما علاج الأسباب الخمسة ؟ فأقول : هو الفكر ، وذلك بأن يقرر على نفسه فى السبب الأول ، وهو تأخر العقاب أن كل ما هو آت آت ، وأن غدا للناظرين قريب ، وأن الموت أقرب إلى كل أحد من شراك نعله ، فما يدريه لعل الساعة قريب ، والمتأخر إذا وقع صار ناجزا ويذكر نفسه أنه أبدا فى دنياه يتعب فى الحال لخوف أمر فى الاستقبال ، إذ يركب البحار ويقاسى الاسفار لأجل الربح الذى يظن أنه قد يحتاج إليه فى ثانى الحال ، بل لو مرض فأخبره طبيب نصرانى بأن شرب الماء البارد يضره ويسوقه إلى الموت ، وكان الماء البارد ألذ الأشياء عنده تركه ، مع أن الموت ألمه لحظة إذا لم يخف ما بعده ، ومفارقته للدنيا لا بد منها فكم نسبة وجوده فى الدنيا إلى عدمه أزلا وأبدا ؟ فلينظر كيف يبادر إلى ترك ملاذه بقول ذمى لم تقم معجزة على طبه فيقول : كيف يليق بعقلى أن يكون قول الأنبياء المؤيدين بالمعجزات عندي دون قول نصرانى يدعى الطب لنفسه بلا معجزة على طبه ولا يشهد له إلا عوام الخلق ؟ وكيف يكون عذاب النار عندي أخف من عذاب المرض وكل يوم فى الآخرة بمقدار خمسين ألف سنة من أيام الدنيا ؟ وبهذا التفكر بعينه يعالج اللذة الغالبة عليه ، ويكلف نفسه تركها ويقول : إذا كنت لا أقدر على ترك لذاتى أيام العمر وهى أيام قلائل فكيف أقدر على ذلك أبد الآباد ؟ وإذا كنت لا أطيق ألم الصبر ، فكيف أطيق ألم النار ؟ وإذا كنت لا أصبر عن زخارف الدنيا مع كدوراتها وتنغصها وامتزاج صفوها بكدرها فكيف أصبر عن نعيم الآخرة ؟ وأما تسويف التوبة فيعالجه بالفكر فى أن أكثر صياح أهل النار من التسويف ، لأن المسوف يبنى الأمر على ما ليس إليه وهو البقاء فلعله لا يبقى ، وإن بقى فلا يقدر على الترك غدا ، كما لا يقدر عليه اليوم ، فليت شعرى هل عجز فى الحال إلا لغلبة الشهوة ، والشهوة ليست تفارقه غدا ، بل تتضاعف إذ تتأكد بالاعتياد ، فليست الشهوة التى أكدها الإنسان بالعادة كالتى لم يؤكدها ، وعن هذا هلك المسوفون لأنهم يظنون الفرق بين المتماثلين ، ولا يظنون أن الأيام متشابهة فى أن ترك الشهوات فيها أبدا شاق . وما مثال المسوف إلا مثاله من احتاج إلى قلع شجرة فرآها قوية لا تنقلع إلا بمشقة شديدة فقال : أؤخرها سنة ثم أعود إليها ، وهو يعلم أن الشجرة كلما بقيت ازداد رسوخها ، وهو كلما طال عمره ازداد ضعفه ، فلا حماقة فى الدنيا أعظم من حماقته ، إذ عجز مع قوته عن مقاومة ضعيف فأخذ ينتظر الغلبة عليه إذا ضعف هو فى نفسه وقوى الضعيف .

وأما المعنى الرابع : وهو انتظار عفو الله تعالى . فعلاجه ما سبق ، وهو كمن ينفق جميع أمواله ويترك نفسه وعياله فقراء منتظرا من فضل الله تعالى أن يرزقه العثور على كنز فى أرض خربة ، فإن إمكان العفو عن الذنب مثل هذا الإمكان ، وهو مثل من يتوقع النهب من الظلمة فى بلدة وترك ذخائر أمواله فى صحن داره ، وقدر على دفنها وإخفائها فلم يفعل ، وقال : أنتظر من فضل الله تعالى أن يسلط غفلة أو عقوبة على الظالم الناهب حتى لا يتفرغ إلى دارى أو إذا انتهى إلى دارى مات على باب الدار ، فإن الموت ممكن والغفلة ممكنة ، وقد حكى فى الأسمار أن مثل ذلك وقع فأنا أنتظر من فضل الله مثله . فمنتظر هذا منتظر أمر ممكن ولكنه فى غاية الحماقة والجهل ، إذ قد لا يمكن ولا يكون .

وأما الخامس : وهو شك ، فهذا كفر ، وعلاجه الأسباب التى تعرفة صدق الرسل ، وذلك يطول . ولكن يمكن أن يعالج بعلم قريب يليق بحد عقله ، فيقال له : ما قاله الأنبياء المؤيدون بالمعجزات هل صدقة ممكن أو تقول : أعلم أنه محال كما أعلم استحالة شخص واحد ؟ فى مكانين فى حالة واحدة فإن قال : أعلم استحالته كذلك فهو أخرق معتوه , وكأنه لا وجود لمثل هذا فى العقلاء ، وإن قال : أنا شاك فيه , فيقال : لو أخبرك شخص واحد مجهول عند تركك طعامك فى البيت لحظة أنه ولغت فيه حية وألقت سمها فيه وجوزت صدقة فهل تأكله أو تتركه وإن كان ألذ الأطعمة , فيقول : أتركه لا محالة لأنى أقول : إن كذب فلا يفوتنى إلا هذا الطعام والصبر عنه , وإن كان شديدا فهو قريب , وإن صدق فتفوتنى الحياة ، والموت بالإضافة إلى ألم الصبر عن الطعام وإضاعته شديد ، فيقال له : يا سبحان الله كيف تؤخر صدق الأنبياء كلهم مع ما ظهر لهم من المعجزات وصدق كافة الأولياء والعلماء والحكماء بل جميع أصناف العقلاء - ولست أعنى بهم جهال العوام بل ذوى الألباب - عن صدق رجل واحد مجهول لعل له غرضا فيما يقول ؟ فليس فى العقلاء إلا من صدق باليوم الآخروأثبت ثوابا وعقابا وإن اختلفوا فى كيفيته ، فإن صدقوا فقد أشرفت على عذاب يبقى أبد الآباد ، وإن كذبوا فلا يفوتك إلا بعض شهوات هذه الدنيا الفانية المكدرة فلا يبقى له توقف إن كان عاقلا مع هذا الفكر إذ لا نسبة لمدة العمر إلى أبد الآباد ، بل لو قدرنا الدنيا مملوءة بالذرة وقدرنا طائرا يلتقط فى كل ألف ألف سنة حبة واحدة منها لفنيت الذرة ولم ينقص أبد الآباد شيئا ، فكيف يفتر رأى العاقل فى الصبر عن الشهوات مائة سنة مثلا لأجل سعادة تبقى أبد الآباد ؟ ولذلك قال أبو العلاء أحمد بن سليمان التنوخى المعري :

قال المنجـم والطبيـب كلاهمـا لا تبعـث الأمـوات قلت إليكما

إن صـح قولكمـا فلست بخاسر أو صـح قولى فالخسار عليكمـا

لذلك قال على رضى الله عنه لبعض من قصر عقله عن فهم تحقيق الأمور وكان شاكا : إن صح ما قلت فقد تخلصنا جميعا وإلا فقد تخلصت وهلكت ! أى العاقل يسلك طريق الأمن فى جميع الأحوال .

فإن قلت : هذه الأمور جلية ولكنها ليست تنال إلا بالفكر فما بال القلوب هجرت الفكر فيها واستثقلته ؟ وما علاج القلوب لردها إلى الفكر لا سيما من آمن بأصل الشرع وتفصيله ؟ فاعلم أن المانع من الفكر أمران ( أحدهما ) أن الفكر النافع هو الفكر فى عقاب الآخرة وأهوالها وشدائدها وحسرات العاصين فى الحرمان عن النعيم المقيم ، وهذا فكر لداغ مؤلم للقلب فينفر القلب عنه ويتلذذ بالفكر فى أمور الدنيا على سبيل التفرج والاستراحة . ( والثاني ) أن الفكر شغل فى الحال مانع من لذائذ الدنيا وقضاء الشهوات ، وما من إنسان إلا وله فى كل حالة من أحواله ونفس من أنفاسه شهوة قد تسلطت عليه واسترقته فصار عقله مسخرا لشهوته فهو مشغول بتدبير حيلته ، وصارت لذته فى طلب الحيلة فيه أو فى مباشرة قضاء الشهوة والفكر يمنعه من ذلك . أما علاج هذين المانعين : فهو أن يقول لقلبه : ما أشد غباوتك فى الاحتراز من الفكر فى الموت وما بعده تألما بذكره مع استحقار ألم مواقعته ، فكيف تصبر على مقاساته إذا وقع وأنت عاجز عن الصبر على تقدير الموت وما بعده ومتألم به ؟ وأما الثانى وهو كون الفكر مفوتا للذات الدنيا : فهو أن يتحقق أن فوات لذات الآخرة أشد وأعظم ، فإنها لا آخر لها ولا كدورة فيها ، ولذات الدنيا سريعة الدثور ، وهى مشوبة بالمكدرات ، فما فيها لذة صافيه عن كدر ، وكيف وفى التوبة عن المعاصى والإقبال على الطاعة تلذذ بمناجاة الله تعالى واستراحة بمعرفته وطاعته وطول الأنس به ؟ ولو لم يكن للمطيع جزاء على عمله إلا ما يجده من حلاوة الطاعة وروح الأنس بمناجاة الله تعالى لكان ذلك كافيا ، فكيف بما ينضاف إليه من نعيم الآخرة ؟ نعم هذه اللذة لا تكون فى ابتداء التوبة ، ولكنها بعد ما يصير عليها مدة مديدة ، وقد صار الخير ديدنا ، كما كان الشر ديدنا ، فالنفس قابلة - ما عودتها تتعود - والخير عادة والشر لجاجة .

فإذن هذه الأفكار هى المهيجة للخوف المهيج لقؤة الصبر عن اللذات ، ومهيج هذه الأفكار وعظ الوعاظ وتنبيهات تقع للقلب بأسباب تتفق لا تدخل فى الحصر ، فيصير الفكر موافقا للطبع فيميل القلب إليه ، ويعبر عن السبب الذى أوقع الموافقة بين الطبع والفكر الذى هو سبب الخير بالتوفيق ، إذ التوفيق هو التأليف بين الإرادة ، وبين المعنى الذى هو طاعة نافعة فى الآخرة ، وقد روى فى حديث طويل : أنه قام عمار بن ياسر فقال لعلي بن ابى طالب كرم الله وجهه : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الكفر على ماذا بنى ؟ فقال على رضى الله عنه : بنى على أربع دعائم : على الجفاء ، والعمى ، والغفلة ، والشك ، فمن جفا احتقر الحق وجهر بالباطل ومقت العلماء ،ن ومن عمى نسى الذكر ، ومن غفل حاد عن الرشد ، ومن شك غرته الأمانى فأخذته الحسرة والندامة وبدا له من الله ما لم يكن يحتسب ،

هذا قليل من كثير عن التوبة وهو مختصر كتاب التوبة للإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله


التوبة 2

التوبة 2

التوبة هي ترك الذنب والذنب عبارة عن كل ما هو مخالف لأمر الله تعالى في ترك أو فعل ، وتفصيل ذلك يستدعى شرح التكليفات من أولها إلى آخرها .
بيان أقسام الذنوب

. قسمة1: اعلم أن الذنوب تقسم إلى ما بين العبد وبين الله تعالى وإلى ما يتعلق بحقوق العباد . وما يتعلق بالعباد فالأمر فيه أغلظ ، وما بين العبد وبين الله تعالى إذا لم يكن شركا فالعفو فيه أرجى وأقرب
قسمة 2 : اعلم أن الذنوب تنقسم إلى صغائر وكبائر ، وقد كثر اختلاف الناس فيها قال تعالى : ﴿ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ﴾ ( النساء : 31 ) . وقال تعالى : ﴿ الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ﴾ ( النجم : 32) وقال صلى الله عليه وسلم : (( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة يكفرن ما بينهن إن اجتنبت الكبائر )) وفى لفظ آخر : (( كفارات لما بينهن إلا الكبائر )) وقد قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص : (( الكبائر : الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس )) . وكان ابن عباس إذا بلغه قول ابن عمر الكبائر سبع يقول : هن إلى سبعين أقرب منها إلى سبع . وقال مرة :كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة . وقال غيره : كل ما أوعد الله عليه بالنار فهو من الكبائر . وقال بعض السلف : كل ما أوجب عليه الحد فى الدنيا فهو كبيرة . وقال ابن مسعود لما سئل عنها : اقرأ من أول سورة النساء إلى رأس ثلاثين آية منها عند قوله ﴿ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ﴾ ( النساء : 31 ) فكل ما نهى الله عنه فى هذه السورة إلى هنا فهو كبيرة . وقال أبو سعيد الخدري وغيره من الصحابة : إنكم لتعملون أعمالا هى أدق في أعينكم من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكبائر . وقالت طائفة : كل عمد كبيرة ، وكل ما نهى عنه فهو كبيرة وكشف الغطاء عن هذا أن نظر الناظر في السرقة أهى كبيرة أم لا : لا يصح ، ما لم يفهم معنى الكبيرة ، فالكبيرة من حيث اللفظ مبهم ليس له موضوع خاص في اللغة ولا في الشرع ، وذلك لأن الكبير والصغير من المضافات ، وما من ذنب إلا وهو كبير بالإضافة إلى ما دونه ، وصغير بالإضافة إلى ما فوقه ، فالمضاجعة مع الأجنبية بالاضافة إلى النظرة صغيرة بالإضافة إلى الزنا ، وقطع يد المسلم كبيرة إلى ضربة صغيرة بالاضافة إلى قتله . نعم للإنسان أن يطلق على ما توعد بالنار على فعله خاصة اسم الكبيرة ، ونعنى بوصفه بالكبيرة : أن العقوبة بالنار عظيمة ، وله أن يطلق على ما أوجب الحد عليه مصيرا إلى أن ما عجل عليه في الدنيا عقوبه واجبة عظيم ، وله أن يطلق على ما ورد في نص الكتاب النهى عنه فيقول : تخصيصه بالذكر في القرآن يدل على عظمه ، ثم يكون عظيما وكبيرة لا محالة ، بالاضافة إذ منصوصات القرآن أيضا تتفاوت درجاتها ، فهذه الإطلاقات لا حرج فيها ، وما نقل من ألفاظ الصحابه يتردد بين هذه الجهات ولا يبعد تنزيلها على شىء من هذه الاحتمالات ، نعم من المهمات أن تعلم معنى قول الله تعالى : ﴿ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ﴾ ( النساء : 31 ) وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( الصلوات كفارات لما بينهن إلا الكبائر )) فإن هذا إثبات حكم الكبائر ، والحق في ذلك أن الذنوب منقسمة في نظر الشرع إلى ما يعلم استعظامه إياها ، وإلى ما يعلم إنها معدودة في الصغائر ، وإلى ما يشك فيه ، فلا يدرى حكمه ، فالطمع في معرفة حد حاصر أو عدد جامع مانع طلب لما لم يمكن ، فإن ذلك لا يمكن إلا بالسماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يقول : إني أردت بالكبائر عشرا أو خمسا ويفصلها فإن لم يرد هذا بل ورد في بعض الألفاظ (( ثلاث من الكبائر )) وفي بعضها (( سبع من الكبائر )) علم أنه لم يقصد به العدد بما يحصر ، فكيف يطمع في عدد ما لم يعده الشرع ؟ وربما قصد الشرع ابهامه ليكون العباد منه على وجل ، كما أبهم ليلة القدر ليعظم جد الناس في طلبها ،
الكبائر والإبهام أليق به حتى يكون الناس على وجل وحذر فلا يتجرءون على الصغائر اعتمادا على الصلوات الخمس ، وكذلك اجتناب الكبائر يكفر الصغائر بموجب قوله تعالى : ﴿ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ﴾ ( النساء : 31 ) ولكن اجتناب الكبيرة إنما يكفر الصغيرة إذا اجتنبها مع القدرة والإرادة ، كمن يتمكن من امرأة ومن مواقعتها فيكف نفسه عن الوقاع ،

بيان ما تعظم به الصغائر من الذنوب

اعلم أن الصغيرة تكبر بأسباب : منها الإصرار والمواظبة ، ولذلك قيل : لا صغيرة مع إصرار ، ولا كبيرة مع استغفار . فكبيرة واحدة تنصرم ولا يتبعها مثلها لو تصور ذلك كان العفو عنها أرجى من صغيرة يواظب العبد عليها ، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( خير الأعمال أدومها وإن قل ))
فكل كبيرة تكتنفها صغائر سابقة ولا حقة ولو تصورت كبيرة وحدها بغتة ولم يتفق إليها عود ربما كان العفو فيها أرجى من صغيرة واظب الإنسان عليها عمره . ومنها أن يستصغر الذنب ، فإن الذنب كلما استعظمه العبد من نفسه صغر عند الله تعالى ، لأن استعظامه يصدر عن نفور القلب عنه وكراهيته له ، وذلك النفور يمنع من شدة تأثره به ، واستصغاره يصدر عن الألف به ، وذلك يوجب شدة الأثر في القلب ، وقد جاء في الخبر : (( المؤمن يرى ذنبه كالجبل فوقه يخاف أن يقع عليه والمنافق يرى ذنبه كذباب مر على أنفه فأطاره )) ، وإنما يعظم الذنب في قلب المؤمن لعلمه بجلال الله ، فإذا نظر الى عظم من عصى به رأى الصغيرة كبيرة ، وبهذا الاعتبار قال بعض الصحابة رضى الله عنهم للتابعين : وإنكم لتعملون أعمالا هى في أعينكم أدق من الشعر كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات . إذ كانت معرفة الصحابة بجلال الله أتم فكانت الصغائر عندهم بالإضافة الى جلال الله تعالى من الكبائر ، وبهذا السبب يعظم من العالم ما لا يعظم من الجاهل ، ويتجاوز عن العامى في أمور لا يتجاوز في أمثالها عن العارف ، لأن الذنب والمخالفة يكبر بقدر معرفة المخالف ، ومنها السرور بالصغيرة والفرح والتبجح بها واعتداد التمكن من ذلك نعمة والغفلة ، عن كونه سبب الشقاوة ، فكلما غلبت حلاوة الصغيرة عند العبد كبرت الصغيرة وعظم أثرها في تسويد قلبه ، حتى ان من المذنبين من يتمدح بذنبه ، ويتبجح به لشدة فرحه بمقارفته إياه ، كما يقول : أما رأيتنى كيف مزقت عرضه ؟ ويقول المناظر في مناظرته : أما رأيتنى كيف فضحته ؟ وكيف ذكرت مساوية حتى أخجلته ؟ وكيف استخففت به ؟ وكيف لبست عليه ؟ ويقول المعامل في التجارة : أما رأيت كيف روجت عليه الزائف ؟ وكيف خدعته ؟ وكيف غبنته في ماله ؟ وكيف استحمقته ؟ فهذا وأمثاله تكبر به الصغائر ، ، ومنها أن يتهاون بستر الله عليه وحلمه عنه وإمهاله إياه ولا يدرى أنه إنما يمهل مقتا ليزداد بالإمهال إثما ، فيظن أن تمكنه من المعاصى عناية من الله تعالى به ، فيكون ذلك لأمنه من مكر الله وجهله بمكامن الغرور بالله ، كما قال تعالى : ﴿ ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير ﴾ ( المجادلة : 8 ) ومنها أن يأتى الذنب ويظهره بأن يذكره بعد إتيانه أو يأتيه في مشهد غيره فإن ذلك جناية منه على ستر الله الذى سدله عليه وتحريك لرغبة الشر فيمن أسمعه ذنبه أو أشهده فعله ، فهما جنايتان انضمتا الى جنايته فغلظت به ، فإن انضاف الى ذلك الترغيب للغير فيه والحمل عليه وتهيئة الأسباب له صارت جناية رابعه وتفاحش الأمر ، وفى الخبر : (( كل الناس معافى إلا المجاهرين يبيت أحدهم على ذنب قد ستره الله عليه فيصبح فيكشف ستر الله ويتحدث بذنبه )) وهذا لأن من صفات الله ونعمه أنه يظهر الجميل ويستر القبيح ولا يهتك الستر . فالإظهار كفران لهذه النعمة . وقال بعضهم : لا تذنب فإن كان ولا بد فلا ترغب غيرك فيه فتذنب ذنبين ، ولذلك قال تعالى : ﴿ المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ﴾ ( التوبة : 67 ) وقال بعض السلف : ما انتهك المرء من أخيه حرمه أعظم من أن يساعده على معصية ثم يهونها عليه . ومنها أن يكون المذنب عالما يقتدى به فإذا فعله بحيث يرى ذلك منه كبر ذنبه كلبس العالم الإبريسم وركوبه مراكب الذهب ، وأخذه مال الشبهة من أموال السلاطين ، ودخوله على السلاطين وتردده عليهم ومساعدته إياهم بترك الإنكار عليهم وإطلاق اللسان فى الأعراض وتعديه باللسان في المناظرة وقصده الاستخفاف واشتغاله من العلوم بما لا يقصد منه إلا الجاه كعلم الجدل والمناظرة . فهذه ذنوب يتبع العالم عليها فيموت العالم ويبقى شره مستطيرا فى العالم آماد متطاولة ، فطوبى لمن إذا مات ماتت ذنوبه معه وفى الخبر : (( من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيئا )) وقال تعالى : ﴿ ونكتب ما قدموا وآثارهم ﴾ ( يس : 12 ) والآثار ما يلحق من الأعمال بعد انقضاء العمل والعامل . وقال ابن عباس : ويل للعالم من الاتباع ، يزل زلة فيرجع عنها ويحملها الناس فيذهبون بها في الآفاق . وقال بعضهم : مثل زلة العالم مثل انكسار السفينة تغرق ويغرق أهلها . وكما تتضاعف أوزارهم على الذنوب فكذلك يتضاعف ثوابهم على الحسنات إذا أتبعوا ، فإذا ترك التجمل والميل الى الدنيا وقنع منها باليسير ، ومن الطعام بالقوت ، ومن الكسوة بالخلق ، فيتبع عليه ويقتدي به العلماء والعوام فيكون له مثل ثوابهم ، وإن مال الى التجمل مالت طباع من دونه الى التشبه به ولا يقدرون على التجمل إلا بخدمة السلاطين وجمع الحطام من الحرام ، ويكون هو السبب في جميع ذلك ، فحركات العلماء في طورى الزيادة والنقصان ، تتضاعف آثارها أما بالربح ، وإما بالخسران .
وأما المعاصى فيجب أن يفتش من أول بلوغه عن سمعه وبصره ولسانه وبطنه ويده ورجله وفرجه وسائر جوارحه ، ثم ينظر في جميع أيامه وساعاته ، ويفصل عند نفسه ديوان معاصيه حتى يطلع على جميعها ؛ صغائرها وكبائرها ثم ينظر فيها ، فما كان من ذلك بينه وبين الله تعالى من حيث لا يتعلق بمظلمة العباد ، كنظر الى غير محرم وشرب خمر وسماع ملاه وغيره ذلك مما لا يتعلق بمظالم العباد ، فالتوبة عنها بالندم والتحسر عليها وبأن يحسب مقدارها من حيث الكبر ومن حيث المدة ويطلب لكل معصية منها حسنة تناسبها فيأتى من الحسنات بمقدار تلك السيئات أخذا من قوله صلى الله عليه وسلم : (( اتق الله حيث كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها )) بل من قوله تعالى : ﴿ إن الحسنات يذهبن السيئات ﴾ ( هود : 114 ) فيكفر سماع الملاهى بسماع القرآن وبمجالس الذكر ويكفر شرب الخمر بالتصدق بشراب حلال هو أطيب منه وأحب إليه ، وعد جميع المعاصى غير ممكن وإنما المقصود سلوك الطريق المضادة فإن المرض يعالج بضده ، فكل ظلمة ارتفعت إلى القلب بمعصية فلا يمحوها إلا نور يرتفع إليها بحسنة تضادها ، ، قال صلى الله عليه وسلم : (( من الذنوب ذنوب لا يكفرها إلا الهموم )) وفى لفظ آخر (( إلا الهم بطلب المعيشة )) وفى حديث عائشة رضى الله عنها : (( إذا كثرت ذنوب العبد ، ولم تكن له أعمال تكفرها أدخل الله تعالى عليه الهموم فتكون كفارة لذنوبه )) ويقال : إن الهم الذى يدخل على القلب والعبد لا يعرف هو ظلمه الذنوب والهم بها ،.
، ومظالم العباد إما فى النفوس أو الأموال أو الأعراض أو القلوب أعنى به الإيذاء المحض . أما النفوس فإن جرى عليه قتل خطأ فنوبته بتسليم الدية ووصولها الى المستحق إما منه أو من عاقلته وهو فى عهدة ذلك قبل الوصول ، وإن كان عمدا موجبا للقصاص فبالقصاص ، فإن لم يعرف فيجب عليه أن يتعرف عند ولى الدم ويحكمه فى روحه فإن شاء عفا عنه وإن شاء قتله ولا تسقط عهدته إلا بهذا ، ولا يجوز له الإخفاء وليس هذا كما لو زنى أو شرب أو سرق أو قطع الطريق أو باشر ما يجب عليه فيه حد الله تعالى فإنه لا يلزمه فى التوبة أن يفضح نفسه ويهتك ستره ويلتمس من الوالى استيفاء حق الله تعالى ، بل عليه أن بستر الله تعالى ويقيم حد الله ، على نفسه بأنواع المجاهدة والتعذيب ، فالعفو فى محض حقوق الله تعالى قريب من التائبين النادمين فإن أمر هذه الى الوالى حتى أقام عليه الحد وقع موقعه وتكون توبته صحيحة مقبوله عند الله تعالى بدليل ما روى أن ما عز بن مالك أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إنى قد ظلمت نفسى وزنيت ، وإنى أريد أن تطهرنى ، فرده ، فلما كان من الغد اتاه فقال : يا رسول الله إنى قد زنيت ، فرده الثانية ، فلما كان فى الثالثة ، أمر به فحفر له حفرة ثم أمر به فرجم ، فكان الناس فيه فريقين : فقائل يقول لقد هلك وأحاطت به خطيئته ، وقائل يقول ما توبة أصدق من توبته . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لو سعتهم )) . وجاءت الغامدية فقالت : يا رسول الله إنى قد زنيت فطهرنى ، فردها ، فلما كان من الغد قالت : يا رسول الله لم تردنى لعلك تريد أن ترددنى كما رددت ما عزا فو الله إنى لحبلى ، فقال صلى الله عليه وسلم : (( أما الآن فاذهبي حتى تضعي )) ، فلما ولدت أتت بالصبى فى خرقة فقالت : هذا قد ولدته ، قال : (( اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه )) فلما فطمته أتت بالصبي وفى يده كسرة خبز فقالت : يانبى الله قد فطمته وقد أكل الطعام ، فدفع الصبى إلى رجل من المسلمين ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها وأمر الناس فرجموها ، فأقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فتنضح الدم على وجهه فسبها ، فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبه إياها فقال : (( مهلا يا خالد فو الذى نفسى بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له )) ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت .
وأما القصاص وحد القذف : فلا بد من تحليل صاحبه المستحق فيه ، وإن كان المتناول مالا تناوله بغصب أو خيانة أو غبن فى معاملة بنوع تلبيس كترويج زائف أو ستر عيب من المبيع أو نقص أجرة أجير أو منع اجرته فكل ذلك يجب أن يفتش عنه لا من حد بلوغه بل من أول مدة وجوده ، فإن ما يجب فى مال الصبى يجب على الصبي إخراجه بعد البلوغ إن كان الولى قد قصر فيه ، فإن لم يفعل كان ظالما مطالبا به إذ يستوى فى الحقوق المالية الصبي والبالغ وليحاسب نفسه على الحبات والدوانق من أول يوم حياته إلى يوم توبته قبل أن يحاسب فى القيامة ، وليناقش قبل أن يناقش ، فمن لم يحاسب نفسه فى الدنيا طال فى الآخرة حسابه ، فإن حصل مجموع ما عليه بظن غالب ونوع من الاجتهاد ممكن فليكتبه وليكتب أسامى أصحاب المظالم واحدا واحدا ، وليطف فى نواحى العالم وليطلبهم وليستحلهم أو ليؤد حقوقهم ، وهذه التوبة تشق على الظلمة وعلى التجار فإنهم لا يقدرون على طلب المعاملين كلهم ولا على طلب ورثتهم ، ولكن على كل واحد منهم أن يفعل منه ما يقدر عليه فإن عجز فلا يبقى له طريق إلا أن يكثر من الحسنات حتى تفيض عنه يوم القيامة فتؤخذ حسناته وتوضع فى موازين أرباب المظالم ، ولكن كثرة حسناته بقدر كثرة مظالمه فإنه إن لم تف بها حسناته حمل من سيئاته أرباب المظالم فيهلك بسيئات غيره ، فهذا طريق كل تائب فى رد المظالم وهذا يوجب استغراق العمر فى الحسنات لو طال العمر بحسب طول مدة الظلم فكيف وذلك مما لا يعرف ؟ وربما يكون الأجل قريبا ؟ فينبغى أن يكون تشميرة للحسنات ، والوقت ضيق أشد من تشميرة الذى كان فى المعاصى فى متسع الأوقات ، هذا حكم المظالم الثابتة فى ذمته .


أما أمواله الحاضرة : فليرد إلى المالك ما يعرف له مالكا معينا وما لا يعرف له مالكا فعليه أن يتصدق به ، فإن اختلط الحلال بالحرام فعليه أن يعرف قدر الحرام بالاجتهاد ، ويتصدق بذلك المقدار

وأما الجناية على القلوب بمشافهة الناس بما يسوؤهم أو يعبهم فى الغيبة فيطلب كل من تعرض له بلسان أو آذى قلبه بفعل من أفعاله وليستحل واحدا واحدا منهم ، ومن مات أو غاب فقد فات أمره ولا يتدارك إلا بتكثير الحسنات لتؤخذ منه عوضا فى القيامة ، وأما من وجده وأحله بطيب قلب منه فذلك كفارته ، وعليه أن يعرفه قدر جنايته ، وتعرضه له فالاستحلال المبهم لا يكفى ، وربما لو عرف ذلك وكثرة تعدية عليه لم تطب نفسه بالإحلال وادخر ذلك فى القيامة ذخيرة يأخذها من حسناته أو يحمله من سيئاته ، فإن كان فى جملة جنايته على الغير ما لو ذكره وعرفه لتأذى بمعرفته كزناه بجاريته أو أهله أو نسبته باللسان إلى عيب من خفايا عيوبه يعظم أذاه مهما شوفة به فقد انسد عليه طريق الاستحلال ، فليس له إلا أن يستحل منها ثم تبقى له مظلمة فليجبرها بالحسنات كما يجبر مظلمة الميت والغائب .

وفى المتفق عليه من الصحيحين عن أبى سعيد الخدرى أن نبى الله صلى الله عليه وسلم قال : (( كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا ، فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فأتاه فقال : إنه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة ؟ قال : لا، فقتله ، فكمل به مائة . ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم فقال له : إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة ؟ قال : نعم ، ومن يحول بينه وبين التوبة ، انطلق إلى الأرض كذا وكذا فإن بها أناسا يعبدون الله عز وجل فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت ، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة ، وملائكة العذاب ، فقالت ملائكة الرحمة : جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله . وقالت ملائكة العذاب : إنه لم يعمل خيرا قط . فأتاهم ملك فى صورة آدمي فجعلوه حكما بينهم فقال : قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له . فقاسوا ، فوجوده أدنى إلى الأرض التى أراد ، فقبضته ملائكة الرحمة )) وفى رواية (( فكان إلى القرية الصالحة أقرب منها بشبر فجعل من أهلها )) وفى رواية (( فأوحى الله تعالى الى هذه أن تباعدى وإلى هذه أن تقربى ، وقال : قيسوا ما بينهما ، فوجدوه إلى هذه أقرب بشبر ، فغفر له )) فبهذا تعرف أنه لاخلاص إلا برجحان ميزان الحسنات ولو بمثقال ذرة ، فلا بد للتائب من تكثير الحسنات ، هذا حكم القصد المتعلق بالماضى .

وأما العزم المرتبط بالاستقبال فهو أن يعقد مع الله عقدا مؤكدا ويعاهده بعهد وثيق أن لا يعود إلى تلك الذنوب ولا إلى أمثالها ، ولا يكون تائبا ما لم يتأكد عزمه فى الحال ، ولا يتصور أن يتم ذلك للتائب فى أول أمره إلا بالعزلة والصمت وقلة الأكل والنوم وإحراز قوت حلال ، فإن كان له مال موروث حلال أو كانت له حرفة يكتسب بها قدر الكفاية فليقتصر عليه ، فإن رأس المعاصى أكل الحرام فكيف يكون تائبا مع الإصرار عليه ، ولا يكتفى بالحلال وترك الشبهات من لا يقدر على ترك الشهوات فى المأكولات والملبوسات



، والخوف إذا كان من فعل ماض أورث الندم ، والندم يورث العزم ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( الندم توبة )) ولم يشترط الندم على كل ذنب وقال : (( التائب من الذنب كمن لا ذنب له )) ولم يقل التائب من الذنوب كلها .





الأربعاء، 4 أغسطس 2010

لقاء مع الخوف علي شواطئ الموت

التوبة

الثلاثاء، 3 أغسطس 2010

خطة محكمة - كفاية بقي

الأربعاء، 28 يوليو 2010

الاستعداد لرمضان : 1- التوبة

الاستعداد لرمضان :1- التوبة


أول شئ نفعله استعدادا لرمضان هو التوبة
ولكن ما هي التوبة ؟

في الواقع التوبة أمر مشكل وما ذلك إلا بسبب أننا حرفنا معني الذنب وحصرناه علي جزء منه ، وبالتالي حين نتحدث عن التوبة لا يتبادر إلي الأذهان إلا هذا الجزء ، كما أننا إذا ما تحدثنا عن التوبة إنصرفت الأذهان إلي هؤلاء الذين يتسكعون ويتلكعون في الطرقات وغيرها يلهون ويعبثون ويمجنون

هل يتبادر إلي الذهن الحكام والعلماء والدعاة وطلبة العلم وأنهم مقصرون مذنبون تجب في حقهم توبة
لا ...............

لذلك قلت أن التوبة مسألة مشكلة
التوبة معني ينتظم من ثلاث أمور :
علم – وحال – وعمل
علم : وهو معرفة ضرر الذنوب وكونها حجابا بين العبد وبين كل محبوب
الحال : هو الندم
العمل : الإقلاع وترك الذنب
والتوبة واجبة علي الجميع
قال الله تعالي : " وتوبوا إلي الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون "
ومن معاني التوبة : ترك المعاصي في الحال والعزم علي تركها في الاستقبال وتدارك ما سبق من التقصير في سابق الاحوال

لمن كان يتحدث الله حين قال : " وتوبوا إلي الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون "

كان يتحدث إلي جميع الأمة فكل فرد من أفرادها مخاطب بهذا الخطاب وهو الدعوة إلي التوبة ، فالخطاب بالتوبة موجه إلي الحكام وأولي الأمر وإلي الوزراء والنواب والقضاة وامراء الجند وقادة الجيوش والشرطة والهيئات الإسلامية والمسؤلين فيها مثل الأزهر وغيره من الجامعات الاسلامية والقنوات الاعلامية الرسمية وغير الرسمية مثل إذاعة القرآن الكريم وغيرها من الإذاعات ، وينوجه الخطاب بالتوبة للعلماء سواء العلماء بعلوم الشريعة أو العلماء التجربيين وعلماء العلوم الكونية والعلوم الإنسانية والإجتماعية ، كل العلماء في كل الفروع ينوجه إليهم الخطاب والدعوة إلي التوبة وكذلك الدعاة وطلبة العلم والمنتسبين إلي الصحوة إلاسلامية والتيارات الإسلامية المختلفة كل هؤلاء مخاطبين بالتوبة ومطلوب منهم التوبة والإعلاميين من صحفيين ومذيعين ومقدمي برامج والأدباء والفنانين الكتاب والروائيين والممثلين والمغنيين والرسامين ، والمثقفين ورجال الأعمال وأصحاب الرياسة والنفوذ وأصحاب المال الأثرياء ، والموظفين والعمال في المصانع والزراع في الحقول

كل الناس مخاطبين بتلك الآية

" وتوبوا إلي الله جميعا أيه المؤمنين لعلكم تفلحون "

ولكن كل له توبة تخصه إذ كل عليه واجب مختلف عن الآخر وتوبة كل إمرئ بحسب مهمته وواجباته لذا الحديث عن التوبة يحتاج إلي تفصيل ، نحتاج أن نذكر دور كل رجل ممن سبق ذكرهم ونذكر مواطن الخلل حتي يعرف كل واحد كيف يتوب ،

فالحاكم وولاة الأمور عليهم واجب وهو حفظ الدين وسياسة الدنيا به هذا هو واجب الحاكم المسلم كان أمير أو رئيس أو غيره
ولا يتحقق حفظ الدين إلا بثلاث :
1- نشره
2- الدعوة إليه
3- حث الناس علي الإلتزام بشرائعه وشعائره
انظر إلي أبي بكر رضي الله عنه كيف حفظ الدين حين جمع المصحف وحارب المرتدين الذين رفضوا أن يدفعوا الزكاة بعد وفاة النبي صلي الله عليه وسلم ، وانظر إلي عثمان حين اختلف الناس في القراءة جمعهم علي مصحف واحد حتي لا يتنازعوا ، ولقد كان عمر بن عبد العزيز يكتب إلي الأمصار يعلم الناس السنة والفقه ، وهو الذي أمر بتدوين السنة وجمعها

لذا يجب علي الحاكم إنشاء المدارس والمعاهد العلمية التي تقوم علي نشر العلم ، وإعداد العلماء يجب عليه أن يكفل لهم أرزاقهم ، لضمان تفرغهم لهذا الشأن ، ويجب عليه أن يتصدي للبدع ويقيم السنن ، ويجب عليه رد شبه المتشككين وزيغ المعاندين ، ويجب عليه أن يبعث البعوث ويرسل الإرساليات لعرض الدين علي الناس وإقامة الحجة عليهم فالقيام علي شعائر الدين وتعظيمها من أهم واجبات الحاكم المسلم

أما واجبات الحاكم السياسية فهي :

1- إقامة العدل ، فالعدل أساس الحكم في الدولة الإسلامية ، وأساس العدل في الإسلام هو الحكم بما أنزل الله وبما شرع قال الله تعالي : " لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس

بالقسط " (الحديد : 25)

ولإقامة العدل مظهران الأول : قطع التخاصم بين المتشاجرين لذلك علي الحاك تعيين القضاة الذين يتولون فض هذه المنازعات وعليه إنشاء المحاكم وعليه بيان إجراءات التقاضي

المظهر الثاني : إقامة الحدود لتصان محارم الله

2- الحفاظ علي الأمن : العام والسكينة والنظام

3- الدفاع عن الدولة والدين : فيجب عليه اتخاذ الوسائل اللازمة لذلك من تجهيز الجيوش وتطويرها وتحصين الثغور

4- توجيه السياسات المالية : للدولة وفق الضوابط الشرعية ، والسياسة المالية هي عبارة عن موارد الدولة ومصارفها ، والحاكم مسؤول عن توجيه هذه السياسات وليس للولاة علي الاموال أن يقسموها حسب أهوائهم ، فإنما هم أمناء ونواب ووكلاء عليها ، وواجب علي ولي الأمر أن يحاسب ولاته ووزرائه وعماله حسابا دقيقاً ، حتي يقيم عوجهم ، ويصلح أخطائهم ، فلقد كان النبي صلي الله عليه وسلم يستوفي الحساب من العمال

5- تعيين الولاة والموظفين : ورسم السياسة العامة للدولة فالولاية أمانة وعلي الحاكم يقع عبء هذه الأمانة فيجب عليه أن يولي علي كل عمل من الاعمال أصلح من يجده لهذا العمل دون محاباة ، وإلا كان خائنا ، مضيعا للأمانة ، ففي البخاري من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : " إذا وسد الأمر إلي غير أهله فانتظر الساعة "

وقال لأبي ذر رضي الله عنه حين طلب الإمارة " إنك ضعيف وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلأا من أخذها بحقها وأدي الذي عليه فيها

هذا هو واجب الحكام المسلمين فانظر بعيني رأسك هل يجب عليهم التوبة وهل هم مخاطبون بها أم لا ؟؟؟

ففلسطين محتلة ، والسودان هناك مشروع لتقسيمه ، وهناك إحتلال وحروب في العراق وأفغانستان وهناك وهناك

بل إني أعجب من عمر بن الخطاب حين يعرض عن من لمح له بتولية إبنه عبد الله بن عمر وهو من هو في الصلاح والفضل مع درجة الصحبة ، وكيف أن حال الحكام لا يولون إلا أبنائهم وهل عقمت أرحام النساء أن تلد رجالا غيرأولادهم وكيف فعلوا هم حتي يفعل أولادهم

وعلي واجبات الحاكم فقس بباقي طوائف الأمة من علماد ودعاة وطلبة علم وأطباء ومهندسين وتجار ومحامين ومدرسين وهكذا

وحتي لا أطيل المقال أقول بإجمال

معني الذنب والمعصيه وحصره في أشياء محدده هذا يجب التوبة منه

وتقسيم الناس إلي عامة وخاصة والتحزب علي ذلك يجب التوبة منه

وتعظيم الدعاة والمشايخ والعلماء وطلبة العلم وجعلهم في درجة العصمة هذا يجب التوبة منه

والاعتزال عن واقع الناس وهمومهم وترك الدنيا لأهل الباطل يسرحون فيها ويمرحون تلك هي علمانية المنتسبين إلي الاسلام وعليهم أن يتوبوا من ذلك

الخلط بين الدعوة والعلم وإغفال مراتب أهل العلم والعلماء وتسويتهم بالدعاة هذا يجب التوبة منه

الحكم علي الناس هذا فاسق وهذا زنديق وهذا ملحد أيضا يجب التوبة منه ليس لنا أن نحكم علي الناس بل علينا أن ندعوهم

حرف معني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقصره في النهي عن المنكر وترك الأمر بالمعروف وغلبة الشهوة إلي التحريم هذا أيضا يجب التوبة منه

ملاحظة النفس والكبر والغرور والخيلاء والرياء هذا أيضا يجب التوبة منه

ترك نصيحة ولاة الأمور والخلط بين مفهوم التراحم والتدافع هذا أيضا يجب التوبة منه



السلبية وعد المبالاة بحال الوطن والأمة أو أي بلد من بلاده أو بقعة من أرضه هذا يجب التوبة منه

ترك الدعوة للحق ولو بالكلمة أو إلاشارة أو التواجد أو التصويت أو الثناء علي من يستحق أو أو ... هذا يجب التوبة منه

يجب التوبة من سلوك التبرير وعلينا باعتناق طريق التغيير

الدفاع عن الاسلام يجب التوبة منه فالاسلام ليس ضعيف ولا يحتاج إلي من يدافع عنه بل علينا أخذ زمام المبادرة والهجوم علي أعدائه والدعوة إليه في أرجاء الارض ونواحيها فلو أننا ندعو أهل الارض لرسالة الاسلام لما وقف أحد يستهزأ ويسخر ويسيئ إلينا

ترك الأولي والاشتغال بالفرعيات والترهات هذا أيضا يجب التوبة منه

الارتجال والعشوائية في الدعوة وفي العلم وفي العمل هذا أيضا يجب التوبة منه

التأخر في الدنيا والتخلف التقني والفني والزراعي والصناعي والاقتصادي هذا أيضا يجب التوبة منه

حرف معني الخلافة في الارض وجعلها بمعني القايمة بالعبادات من صيام وصلاة وغيرها فقط هذا أيضا يجب التوبة منه ، فعلينا أن نعمر الارض وفق منهج الاسلام تلك هي الخلافة أم اعتزال الدنيا واعتكاف المساجد فهذا لا يحقق الخلافة في الارض

تحريف المعاني الشريعة والاستعاضة بمصطلحات غير واردة في القرآن والسنة هذا يجب التوبة منه مثل :

إطلاق لفظ العقيدة بدل لفظ الإيمان

إطلاق لفظ الرقائق علي معاني الإيمان

إطلاق لفظ التكاليف علي العبادات التي ما شرعها الله إلا رحمة بنا وتيسيرا لأمرمهمتنا علي الارض من إعمار الارض واستخراج كنوزها ومقدراتها وفق منهج الله يدل علي ذلك كلام الرسول صلي الله عليه وسلم لبلال أرحنا بها يابلال فالصلاة وكل العبادات والاوامر الشريعة إنما شرعت لإعانة الانسان من أداء مهمته ولتخفيف وقع المهمة عليه فجعل العبادات هي المهمة وليس الاعمار هذا أيضا يجب التوبة منه

ألم يقل الرسول صلي الله عليه وسلم لو قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها هذا دليل واضح علي أن مهمة الانسان هي إعمار الارض وليس العبادات

التخلف عن الصف الاول في كل شئ هذا أيضا يجب التوبة منه فالاسلام ربي أبناءه علي الصف الاول وليس هذا خاص بالصلاة بل في كل شئ عليك أن تكون الأول ، وإن كنت غير ذلك فعليك أن تتوب

هذا باختصار أول شئ يجب علينا أن نستعد به لرمضان التوبة ولا تتحقق التوبة إلا بأن يعلم كل إمرئ دوره في الحياة ويؤديه علي الوجه الذي يرضي الله فإن كان مقصر وجب عليه التوبة وكلنا ذو تقصير ونحتاج إلي التوبة
والحمد لله رب العالمين
استفدت في واجبات الحاكم من مقال للدكتور جمال الركباني

الاثنين، 26 يوليو 2010

الاستعداد لرمضان

منذ سنوات قابلت أحد أصدقائي في رمضان وهو صاحب شركة برمجة وحين لاقاني أخذ يتأسف علي مافاته ، وكنا في أوائل الشهر ولم يمض منه إلا أيام قلائل ، ولكنه قال لي كل شئ يحتاج تدريب ولقد أتاني رمضان ولم أستعد له
رنت كلماته في أذني كل شئ يحتاج تدريب
في أول الماتش تنزل اللعيبة تسخن هذا قبيل المباراة ناهيكم عن التدريبات اليومية والاسبوعية والمبارات الودية
كل شئ يحتاج إلي تدريب واستعداد
لذا خليق بنا أن نستعد لرمضان
في الأيام القادمة إن شاء الله  سأضع مجموعة من المقالات وشرحها (لقاءات صوتية ) عن كيفية الاستعداد لرمضان والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله

الأربعاء، 21 يوليو 2010

الإنت خاب ات

الإنت خاب ات

بتهيألي واضحة جداً
الإنت : يعني أنت بس علي طريقة الخواجة بيجو
خاب: فعل ماض مبني علي الفتحة وتعني خسر
ات : يعني آتي
وبالتالي تصبح الترجمة بعد التجميع أنت ستخيب وستأتي النتيجة بذلك سواء قاطعت أو ما قاطعت هذه هي الترجمة الحرفية لكلمة الانتخابات
واللي مش هيقاطع تكون عندها الإنت خاب ات

واللي هيقاطع تكون عندها الإنت حاب ات
يعني في الحالتين أنت كسبان كسبان

ديمو قراطي !!!

من هو الديمو قراطي؟؟

ديمو – قراطي
ديمو : يعني مجرد ديمو عرض أو تمثيل ( كده وكده يعني ) 
قراطي : يعني واحد أخذ قيراط من الأرض وبينسبه لنفسه
وبالتالي عند جمع الجزئين تظهر الديمقراطية بأنها مجرد تمثيلية لأخذ قطعة من الأرض تقدر بقيراط
ولكن تطورت الديموقراطي (ة) ولم تقتصر علي قيراط واحد بل أصبحت فدادين وعمارات وفلل وشاليهات وغيره وما خفي كان أعظم
قصدي ألحم فهؤلاء لا يأخذون العظم بل اللحم ويتركون الناس علي الحديدة
آسف لا يتركون لهم حتي الحديد (ة)
يسألني واحد ويقول لي هل هذا خاص بالوطن العربي أم أنه عام ؟
في الواقع ينفع كلام عام فنحن – يعني البشر – نعيش تمثيلية هزلية سخيفة والممثلون يظنون أنها مضحكة وللأسف جميعنا نبكي إهه إهه إهه

الاثنين، 19 يوليو 2010

كفاية بقي

كفاية بقي
هيه

أنت
أيوه أنت
أصحي بقي
واشتغل وبطل دقدقة
وكل أيوه كل
وبطل نأنأة
ده اللي فات
أكبر ماللي بقي
.....
هيه
أنت
أيوه أنت
أصحي بقي
واسمع صوت الطيور المزقزقة
وخلي الفراشة تخرج برة الشرنقة
خليها تطير
كفانا زحف الديدان
كفاية بقي

الأحد، 18 يوليو 2010

خطة محكمة

خطة محكمة

مالي أسمع همهمة
أستيقظتم أخيرا
أم أنها مجرد همهمة
قضبان حديد
قضبان حديد علي كل عقل
أستار رقيقة تغطي الحقيقة
أسلاك مكشوفة مكهربة
موصولة بقضبان تحبس العقول
وخلفها غطاء شفاف
حتي نري المستحيل
ننتظر
نعم ننتظر
لكن ماذا ننتظر ؟
ننتظر أن نحتضر
نحتضر حتي ينتهي الصراع
والحق ضاع
الحق ضاع لأننا لانملك إلا الهمهمة
حتي الهمهمة تضيع وسط الضجيج
ضجيج رجالات
باسم الدين قيدوا الدين وكبلوه
 في غيابت جب وضعوه 
لا تستطيع ان تقول
لا تستطيع ان تصول أو تجول
باسم العهود القديمة
والتقاليد القديمة والأفكار القديمة
سجنوا الحقيقة والفضيلة
قتلوا الرجولة وشردوا الشموخ
بعثروا الإباء
وفي النهاية لا يوجد سوي رجاء
رجاء لا تتركوني وسط الهمهمة
وكأن تلك الافواه مكممة
لا لم تكن يوما مكممة
ولكنها تصدر ضجيج
ضجيج يغطي علي آخر نفس تتنفسه الحقيقة
في قاع النفوس ترقد آخر الأنفاس
تحارب عن البقاء
باسم الحرية قيدوا الحرية
باسم الدستور قيدوا التغيير
قيدوا التعبير
وباسم التنوير نشروا الظلام
وفي الظلام هتكوا الحصون ودمروا القلاع
منعوا آخر شعاع أن ينطلق
أن يخترق
ولكن
لا لا يوجد ولكن
ألم أقل لكم إنها خطة محكمة
فلن نسمع إلا الهمهمة

الرحلة الأخيرة

الرحلة الأخيرة
أسافر فيها وحدي
بلا زاد أو متاع
بلا زيف أو خداع
بدون أي قناع
....
مجرد لا يكسوني
إلا الحقيقة
وذكريات دقيقة
عن كل ما خطته يداي
أو سارت إليه قدامي
أو أبصرته عيناي
أو سمعته أذناي
....
عن كل ما خامر عقلي
عن كل ما راود نفسي
عن كل أحلامي
 وكل الأماني
عن كل شئ
....
أسافر وحدي
مع الذكريات
أُحاسب عليها
وإن أخطأت في دنياي الحساب
...
فهناك لا خطأ
فهناك ميزان
ميزان القسط ليوم الحساب
هل استعددت للرحلة الأخيرة ؟
 

مرآة عجيبة

مرآة عجيبة

أمام المرآة وقفت انظر وأتأمل ولكني ...
ولكني لم أجدني
من هؤلاء
هل كانوا يوماً ينظرون في تلك المرآة
وأين ذهبوا ؟
ولماذا لا أجد صورتي في المرآة ؟
حقاً إنها مرآة عجيبة
خرجت مسرعا لاهث الانفاس أبحث عن بائع المرايات
وجدته فقلت له أريد مراية ولتكن أجدد ما لديك ،
لا أريد تلك التي كثر من نظر بها فشاهدتهم المراية ،
استغرب حديثي لكنه لبي طلبي وأتاني بواحدة
نظرت بها ، فرأيتني ،
نعم هذا ما أريد
أن أري نفسي في المرآة ،
وإلا لماذا اشتري مراية
هذه دعوة للأصالة وعدم التقليد

المرض البطال

المرض البطال



المرض البطال هو مرض يصيب بالوهن ويشل الحركة ويتلف الصحة ويغيب الوعي ، والمرض البطال هو الإغراق في ... ، الإغراق في أي شئ هو مرضنا البطال
 فبين رجل متشدد مغرق في التشدد و رجل متساهل مغرق في التساهل يصيب الأمة عندها المرض البطال إذ تضيع الحدود والمعالم لمعني الحلال والحرام والخطأ والصواب ويسير كل في دربه يتخبط كمن يسير في صحراء بلا بوصلة تهديه ،
 لدينا مقياس واضح ومعيار دقيق لحد الاعتدال والوسط ألا وهو ما قاله الله ورسوله وما أمر به الله ورسوله صلي الله عليه وسلم هذا هو حد الاعتدال والتوسط وما عدا ذلك فعرض من أعراض المرض البطال


ومن ملامح المرض البطال في عصرنا الإغراق في التحفيز ، فبعدما عانينا من قلة التحفيز لطلبة العلم ولشبيبة الاسلام وقعنا في الإغراق في التحفيز حتي ذهب أحد المتصدرين للدعوة بوصف تجربة من تجارب النبي صلي الله عليه وسلم بأنها فاشلة وأنه فشل وعلا بها صوته ، وها هو اليوم يغدق المديح ويوزع الالقاب علي مجموعة من الشباب فيسميهم مجددون ليحفزهم ، وتلك في الحقيقة طريقة مقيتة حين تصور للشاب في مقتبل العمر أنه بطل لمجرد أنه عمل عمل بسيط فإنك دون أن تدري تقتل فيه الاجتهاد وتمرضه فيحتاج مع كل خطوة مهما صغرت ومع كل جهد مهما ضعف لمن يهنئه علي جهده ويعطيه النياشين وكم عانينا من مثل تلك الافعال المستهترة التي تخرج علينا أجيال من البطالين المتصدرين المجترئين علي حدود الله ومحارمه بلا فقه ولا وعي ولا علم
 بل لأنهم مجددين لهم إذن أن يقولوا عما داعب خيالهم وأتاهم في منامهم دون عرض لذلك علي المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها ولا يزيغ عنها إلا هالك وهي كتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم فحذار حذار من هذا المرض الخطير ألا وهو الإغراق في أي شئ فلكل شئ حد يجب علينا أن ننتهي له ولا نتجاوزه وهذا هو حد الاعتدال والتوسط ومعياره كما قلت سابقا كتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم


أقول هذا ولقد أفزعني سماعي لحديث آخر لأحد المتصدرين يقول ذم حب الدنيا علي الاطلاق تصور ساذج ثم أخذ يشرح ويقول حب الله ليس مذموم وهو من حب الدنيا


إن هذا وأمثاله كرجل يريد أن يتكلم باسم الدين وفي الدين ولكنه لا يعلم شيئاً فأخذ يرطن بكلمات غير مفهومة أو كلمات في أي موضوع وكل حين ومين يقول صلوا علي النبي صلي الله عليه وسلم ، وكأنه بذلك صبغ حديثه كله بصبغة الاسلام وجعل حديثه حديث المؤمنين


وما هذا إلا عرض آخر من أعراض المرض البطال وهو نتيجة لدعوات سابقة بالتساهل والإغراق فيه حتي بتنا اليوم علي خطر عظيم


فالله الله في أنفسكم عليكم بالمحجة البيضاء كتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم


فماذا قال الله وماذا قال رسوله صلي الله عليه وسلم


"قال الله تعالي : " بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى "


وقال الله تعالي : "


قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يوشك الامم ان تداعى عليكم كما تداعى الاكلة الى قصعتها" فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: "بل انتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن" فقال قائل: يارسول الله، وما الوهن؟ قال: "حب الدنيا وكراهية الموت
أين هذا من صاحبنا الذي أخذ يزين للناس حب الدنيا باسم الفهم الصحيح للإسلام ، عن أي حب يتحدث ونحن في مثل تلك الحالة من الذل والقهر والضعف أمزيد من حب الدنيا وهل وصلنا إلي ما نحن فيه إلا بحب الدنيا وكراهية الموت في سبيل الله ونسينا أن الدنيا متاع وأن الآخرة هي خير وأبقي
هذا ما قصدته من المرض العضال الإغراق في التساهل الإغراق في التحفيز والخروج عن حد الاعتدال والتوسط الذي ميزانه هو كتاب الله وسنة رسوله صلي الله عليه وسلم

عرض خاص

عرض خاص

ذهبت لأتسوق وأنا علي ثلاجة الايس كريم وجدت هذا المشهد ، رجل يفتح العلب ثم ينتقي منها ليجهز علبة أخري ليضعها في عربة التسوق الخاصة به ، نظرت فوجدت عرض خاص لشركة من شركات الايس كريم إشتري ثلاث بثلاث نكهات مختلفة وعليهم واحدة هدية بنكهة الكراميل ، جميل جدا


ولكن ماذا كان يفعل الرجل كان يتخلص من الكراميل ليضع مكانه نكهات أخري


العرض ثلاث بنكهات الشيكولاته والفانليا والكراميل عليهم واحدة بنكهة الكراميل هدية ، صاحبنا فهم إن العرض 4 يعني وتجاهل موضوع النكهات هذا وأخذ يشكل العلب بالنكهات اللي هو عاوزها ، أخذت علبة وفتحتها لاقيت بها أربعة علي شرط العرض وضعتها في عربة التسوق الخاص بي وأخذت أفكر في فعل هذا الرجل للوهلة الاولي استثارني أن أقلده فلقد أحسست أن الكراميل هذا مقلب وهو بذكائه تخلص من المقلب ولكن هل هذا يجوز ، هل هذا حلال أن يخالف شرط العرض


في الواقع هذا الرجل سرق الايس كريم وهو يظن أنه يحسن فعلا ثم ذهبت إلي المنزل ، وكان الكراميل من نصيبي لأن الاولاد تحب الشيكولاتة والفانليا ولكني وجدت طعم الكراميل جميل لا يقل بحال عن باقي النكهات فلماذا إذن يعرض الرجل نفسه للهلكة حتي ولو كانت الكراميل طعمها رديئ فلتترك العرض خالص ولتشتري النكهة التي تحب دون تبديد لشرط العرض

الثلاثاء، 13 يوليو 2010

قلب لا يموت

قلب لا يموت ...

كان يعجب لحاله !!
كيف يفعل ما يفعل ثم
 في وقت ما ،
 في لحظة ما
يرجع
يعود
يأوب
لماذا يفعل ما يفعل؟
ولماذا يعود؟
لم يكن يعرف
فهو مخلوق من طين
ولكن منفوخ فيه بالروح
له شقين
طين وروح
حين يغلب عليه الهوي
وتتقاذفه الشهوات ينتصر الطين
ولكنه إنتصار مؤقت
سرعان ما يعود إليه وعيه
وتستيقظ الروح
فيرجع ويتوب ويعود
هذا هو الإنسان ...
هذا هو الإنسان المسلم ...
هذا هو الإنسان المسلم المؤمن ...
له قلب لا يموت

الأربعاء، 7 يوليو 2010

أصول النظام الإجتماعي في الإسلام

أصول النظام الاجتماعي في الاسلام  للإمام محمد الطاهر بن عاشور  من روائع الكتب
رابط التلخيص

http://www.4shared.com/document/N0Hsq7uV/_______.html



دستور أمة الإسلام

 دكتور حسين مؤنس  رحمه الله من القلائل الذين تجدهم أصحاب قضية ولهم فكر وجهد في سبيل تلك القضية ومازالت مصنفاته تدهشني فجزاه الله خيرا وهذا كتاب من روائعه وهو كتاب باسم دستور أمة الاسلام ،
وهذا رابط تحميل المختصر
 

الامة المسلمة مفهومها وطرق إخارجها

الأمة المسلمة مفهومها وطرق إيجادها

من أعجب الامور أن نتحدث عن التغيير ولا أحد يتحدث بالتفصيل عن الصورة المراد التغيير إليها ، نتشدق ليل نهار بأمة الاسلام وكيف أننا تخلفنا عن الركب ولم نعد قاطرة الحضارة الانسانية كما كنا بالامس ، ولكن لم يتحدث أحد ولم يشير إلي مكونات الامة ومقوماتها وطرق إخراجها


في هذا الكتاب الرائع للدكتور ماجد عرسان الكيلاني إجابات لكثير من الاسئلة وتوصيف وبيان لكثير من الاوضاع التي نتقلب فيها وهو كتاب جدير بالدراسة وجلسات النقاش


وهذا ملخص للكتاب


http://www.4shared.com/document/MoWL4Wzj/_____.html



التعزيز أم التغيير !

التعزيز أم التغيير


بالأمس زارني أحد الاصدقاء و كانت أول زيارة له ومع كثرة الكتب الملقاة هنا وهناك وثناءه علي كثير منها بأنها كتب جيدة إلا أنه إختار من بين كل هذه الكتب كتابا يستعيره ، عندها قلت له الكتب بمثابة أولادي فلا تحرمني منها وقتا طويلا فقال اسبوعين فقلت له هذا كثير جداً بل اسبوع فقال ساشتريه فهو كتاب قيم ثم أكملنا حديثنا وكان حديث ممتع وشيق وتركني وانصرف ، وحديثه عن الكتاب استثار في أن أقرأه مع وجود عدد من الكتب التي أقرأها ولم أنتهي منها بعد ، وحين تصفحت الكتاب وقرأت بعض فصوله عندها إنتابني شعور غريب


عرفت فجأة لماذا يتأخر التغيير لأننا نختار بديل للتغيير اسمه التعزيز والتعزيز هو عدو التغيير الحقيقي ، فلقد كان الكتاب يربت علي معاني هو مقتنع بها سلفا وبالتالي فالكتاب يعزز من قناعاته ويشد عليها وعندما تتعزز القناعات يصعب التغيير ، وهذا سر خطير فالتعزيز لا يتطلب قطرة عرق واحدة ولا يتطلب تحريك ساكن بل بقاء الحال كما هو عليه أما التغيير فهو صراع مع الواقع من أجل المستقبل ، عليك أن تختار إما أن تعزز قناعاتك ويبقي الحال كما هو عليه أو تتبني التغيير وتحرك تلك المياه الراكده
الخيار خيارك التعزيز أم التغيير

حين لا توجد طائرة

حين لا توجد طائرة

درجات من السلم نرتقي صاعدين آملين مؤملين في التحليق والطيران هذا ما نفعله جميعا حين نرتقي درجات سلم الطائرة ولكن حين تنتهي الدرجات وتنتهي مرحلة الصعود و نتلهف إلي الطيران ، عندها ماذا لولم تكن هناك أي طائرة ؟
هذا بالضبط ما تحدثه فينا تلك المصطلحات والالقاب الخلابة البراقة مثل العلامة والشيخ والمجدد والاستاذ والدكتور والمصلح والداعية وأستاذ الاساتيذ وهلم جرا من ألفاظ وألقاب نسبغها علي بعضنا البعض في حبور وسعادة ونحن لم نتحقق بها بعد والدليل علي عدم التحقق من تلك الالفاظ وهذه الالقاب هي الواقع المر والوضع المذري والتخلف والذل والقهر والأسي والحزن الذي نحياه


فهل هذا هو واقع أمة بها آلاف بل ملايين من الدكاترة في شتي المجالات والعلوم ومئات بل آلاف من الدعاة والمجددين والمصلحين والشيوخ والعلماء تلك يا سادة مع كامل الأسف مجرد ألقاب نرتقي بها ولا توجد بعدها أي طائرة

الثلاثاء، 6 يوليو 2010

عمروش الحدء

 عمروش الحدء!!

الحاج عمروش رجل طيب وكان زمان بيرتاد قهوة برعي وكان هناك في قهوة برعي له ناس وأصحاب وكانت الناس والاصحاب بتحب الحاج عمروش ، كلامه خفيف وبسيط وبيشجع اللي حواليه وبيأخذ بأيديهم ويجعلهم يشعرون أنهم تمام ، بل تمام التمام ، وبعد فترة إنقطع الحاج عمروش عن قهوة برعي شهر شهرين سنة سنتين وبعد فترة من غير إحم ولا دستور رجع عمروش قهوة برعي تاني ورجع عمروش يدور علي شلته وأصحابه بتوع زمان ، ولأن الزمان دائم التغيير وعمروش وأصحابه كما هم بلا أي تغيير أو تعديل إخترع عمروش ألقاب جديدة وأسماء فريدة وبعدما كانت من شلتة الآنسة سعيدة أًصبحت المجددة الرشيدة ، يا تري هل ينجح عمروش في رجوع القهوة تاني زي زمان ؟
أم إن القهوة اتغيرت وتحتاج إلي تغيير حقيقي مش مجرد حبشتكنات بصراحة مش عارف ، بس لازم اللي يروح قهوة برعي يقول لنا حصل إيه

وفي الطريق وجدت كلب

وفي الطريق وجدت كلب

توضأت ونزلت أصلي الفجر وفجأة رأيت من ينبح علي أو يهم بالنباح وهو مقبل علي ، ما هذا ؟ إنه كلب هششته ثم أمضيت قدما ، ولكنه أثار في نفسي القلق والاضطراب فأنا لا أحب الكلاب
ظننت أن موضوع الكلب خلص ، ولكني بعد 200 متر تقريبا وجدت هناك كلبين أحدهما يقف في عرض الطريق والثاني يبعد عنه مسافة ثلاث أو أربعة أمتار بانحراف جهة اليسار من فتحة الحديقة التي تقع بمنتصف الطريق هنا تناهشتني الأفكار ونبحت علي المخاوف ، ماذا أفعل وأنا لا أحب الكلاب ، خاصة تلك التي لا تظهر إلا في ظلام الليل وحلكته تبحث عن ، لا أدري عن ماذا تبحث الكلاب حين تخرج في منتصف الليل وتقف في عرض الطريق ، هل أتنحي جانبا وأنحرف عن طريقي قليلاً حتي أتجاوز تلك الكلاب ثم أستأنف المسير حتي أصل إلي المسجد لأصلي الفجر ، أم ماذا أفعل ؟
وهب أني إنحرفت قليلا يمينا فوجدت هناك كلب ثالث هل أرجع عن مقصدي تلك هي الافكار التي تناهشتني حين وقف في طريقي كلب
عندها أشهرت سلاحي الفتاك الذي أعده لمثل تلك المواقف ومضيت قدما في طريقي وأنا مشهراً سلاحي ورافعاً إياه في وجه كل كلب يعترض طريقي وكان هذا السلاح عبارة عن قول " أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق " وأخذت أكررها مراراً وأنا أمشي في طريقي وأنظر إلي تلك الكلاب الواقفة في عرض الطريق وأقترب شيئاً فشيئاً من هذا الكلب وفي كل خطوة أخطوها أترقب ماذا سيفعل الكلب ، وفجأة وجدته ينسحب من أمامي ليأخذ جانب الطريق ويترك لي الطريق المستقيم كي أعبر منه وأصل إلي المسجد ولم يكن المؤذن قد أقام فتحينت فُرجة ووقفت في الصف الأول
وبعد الصلاة وشروق الشمس إختفت من الطريق الكلاب

المدخل إلي التغيير

المدخل إلي التغيير

منذ عدة سنوات خرجت في رحلة ، رحلة فكرية أبحث فيها عن حل عن مخرج لما آلت إليه حالنا ، والرحلة لم يكن لها أي حد سواء أيدلوجي أو ثقافي أو معرفي أو جغرافي ، فلم تكن هناك شروط ولا قيود ولا يعني هذا أني نسيت من أكون لا بل ما يعنيه أنني بحيادية وموضوعية مطلقة كنت أجوب الآفاق وها هي قربت الرحلة علي الإنتهاء ولا يعني إنتهائها نهاية العمل بل بداية العمل ، وخلاصة الرحلة المضنية التي استغرقت سنوات عديدة أن التغيير يكمن في ثلاثة أشياء بعضها يعتمد علي بعض
وهي :
1- العلوم
2- الفنون
3- الآداب
لا يتحقق التغيير إلا إذا كانت لدينا خطة محكمة ومنهج مدروس في هذه الثلاث أشياء
كثيرا ما كنت أتسائل لماذا يكون التغيير بطئ جدا أو لا يتحقق مع جهد المصلحين والدعاة والمثقفين حتي استفقت علي تلك الحقيقة المرة وهي أنه تقف الفنون والآداب حجر عثرة دون إحداث تغيير حقيقي ، سيطرة أصحاب الاهواء وأهل الباطل علي قنوات الإبداع الفني والادبي وعزوف المصلحين عن هذين المسارين هو سبب تأخر التغيير ، أو حصول التغيير في الاتجاه العكسي لما نريده من رفعة وطننا وتقدمه


فالتغيير الحقيقي هو التغيير الذي يخاطب العقل اللاواعي،التغيير الحقيقي هو التغيير الذي يخاطب الضمير والوجدان ويحرك المشاعر وذلك لا يكون إلا في الأدب والفن


إذن لابد لنا من وقفة مع الفنون والآداب حتي نلج باب التغيير الحقيقي


منذ فترة طويلة وقد حدثت قطيعة بين الفنون والدين بل قل إن شئت دقة التعبير بين الفنون والمتدينين ، اليوم نحتاج إلي عقد جلسة صلح ، بالامس كان الفن لا يظهر إلا في صورة وغالبا ما تكون صورة إمرأة بل وعارية أيضاً اليوم لم يعد الفن يحتاج إلي ذلك العري بل كثير من الفنانين وكثير من الشعوب مجت هذا العري الفني وهذا ماقاله الدكتور محمود بسيوني في كتابه الرائع قضايا التربية الفنية ، فإذا ما خلصنا الفن من رسم الوجوه والاشخاص خلص لنا الفن واصطلحنا ، وفي هذا الصلح عودة لكل العقول الاسلامية الراغبة في التغيير والصادقة في ذلك أن تبدع من الفنون ما يعيد تشكيل وعي الأمة وإدراكها بالجمال والأمة إذا ما عاد لها ذوقها وحسها الجمالي فإنها تتقدم ولا محالة


وكما قلنا في الفن – فن الصورة – نحتاج أن نقول في كل الفنون علينا بعقد الصلح بتنحية الجزء المنبوذ شرعا وتحرير الفنون لعملية إبداع حقيقية ترتقي فيها البشرية ولا تعارض أي دين أو خُلق أو فضيلة


وعن طريق الفنون والآداب تثتثار الهمم وتُوقظ العزائم وتشرأب الأعناق لكل سبيل من سبل المجد والحضارة والرقي وعندها تتقدم العلوم فكل عقل يبحث عندئذ عن مجاله الذي ينبغ فيه فيخرج علينا كل عالم بعلمه وكل أديب بأدبه وكل فنان بفنه عندها يتحقق التغيير

مازالت هناك قطعة شيكولاته

مازالت هناك قطعة شيكولاته

أنا أحب الشيكولاته ويخيل إلي أن الجميع يحبها - بل هناك من ذهب أبعد من ذلك وهو أن علماء السيكولوجيا التطورية يقولون إننا نشتهي السكر لأن الكربوهيدرات كانت نادرة في إقليم السافانا بإفريقيا حيث تطور مخ الإنسان المعاصر نقل هذا الكلام ستيفن جونسون في كتابه سجن العقل – ولكني مع حبي للشيكولاته لا آكلها كثيرا وحينما آكلها آكلها بطريقة خاصة فلا أحب مضغ الشيكولاته بل آخذ قطعة منها وأضعها في فمي تاركا إياها تذوب ببطء في فمي بذلك أحصل علي أكبر قدر ممكن من الاستمتاع بالشيكولاته وهناك نوع من أنواع الشيكولاته وهو محشي بالشيكولاته أي أنه عبارة عن طبقتين أحدهما جامدة والأخري التي بالداخل شبه ذائبة وهذا النوع من أروع الانواع التي أكلتها وطبعا في أنواع كثيرة جدا لم أذقها ناهيكم عن الجنة وشيكولاتتها إذا إشتهينا هناك الشيكولاته ، منذ فترة إشتريت قالب شيكولاته وكل ما أحب آكل منه آخذ قطعة وأدعها في فمي تذوب ومرت أسابيع وأنا لا آكل الشيكولاته فلم أشتري غيرها بعد، رغم أن نفسي راودتني أكثر من مرة لشرائها اليوم وأنا أبحث في الثلاجة وأفصل الاشياء عن بعضها وجدت هناك علي أحد الرفوف وبين باقي الاصناف قطعة باقية من الشيكولاتة ففرحت وأخذتها بعد تناول غذائي


وهذا دفعني للأمل فمهما إحلولكت الظروف أكيد مازالت هناك قطعة شيكولاته كل اللي عليك أن تبحث جيدا


الاثنين، 5 يوليو 2010

كيف تستعد لرمضان ؟

كيف تستعد لرمضان ؟


لقد علمت الشياطين ( شياطين الجن ) أنها تُغل وتُقيد في رمضان فأستفزت شياطين الإنس لكي تعد العدة قبل رمضان فلا يحتاجونهم في رمضان لذا تجد القنوات الفضائية إستعدت بكل عتادها لكي تفسد عليك رمضان ، وفي حين أن اليوم في رمضان 24 ساعة فقط إلا أنك ستجد هناك 30 أو 40 مسلسل يعرض يوميا غير الافلام والبرامج الهايفة والتافهة هذا لو قلنا إنها خالية من المحرمات وفي نهاية رمضان تحصد تلك القنوات الملايين أرباح لجدها في رمضان ففي العام الماضي ربحت قناة كذا 200 مليون جنيه من الاعلانات في رمضان فقط ، بل هناك قنوات فضائية لا تعمل إلا في رمضان فقط فكل هؤلاء تكالبوا عليك ليفسدوا لك رمضان بل ويربحون الملايين ، ألا تلاحظ أهمية وقتك خاصة في رمضان الذي جعل كل هؤلاء يتقاتلون علي إغرائك بتضييعه عندهم ألا يجدر بك أن تفكر لحظات كيف تستثمر أنت هذا الوقت وتخرج كسبان من رمضان فأنت أولي بهذه الارباح الرهيبة


إذا أردت أن تربح أنت في رمضان فعليك أن تستعد لرمضان ، قل لنفسك كيف استعد لرمضان ؟؟

دروس من المونديال

دروس من المونديال

1- أهمية العمل الجماعي وإنتهاء عصر المواهب الفردية (أين مسي وأين كاكا وبالتالي أين الأرجنتين و البرازيل )


2- العبرة بالواقع وليست العبرة بالتاريخ أو الماضي( أين ذهبت إيطاليا حامل اللقب وفرنسا وغيرهما )


3- كل يوم تعمل ما عليك فيه عند إنتهائه يصبح ماضي وبالتالي كل يوم عليك واجب جديد لليوم الجديد ، كل ما ستحتاجه من عمل اليوم هو الخبرة التي تحتاجها إلي الغد فلا تبكي علي مافاتك فلم يفت شئ بعد ولا تفرح بما عملت فما فعلت في الماضي فلقد كان في الماضي


4- لا تستكثر علي نفسك شئ ولا يدهشك النصر ( هذا ما أخرج غانا ) لم يستوعبوا تفوقهم بصورة جدية وأستكثروا ما حققوا فسهل التفريط فيه وضاع عليهم إكمال المسيرة التي لم يحلموا بها فلو حلموا لحققوا ولكنها ضعف في الأحلام التي باتت قريبة المنال


5- النجاح لا يحتاج إلي الاسماء اللامعة أو الارقام الخيالية والميزانيات الضخمة ( أغلي لاعبين لم يصلوا إلي المربع الذهبي) النجاح مجرد جهد منظم وعمل خلاق وإيمان بالنجاح


6- الكرة تدور والارض كروية فهي تدور ولكل شئ في الزمان دورات ولكل زمان رجال استعد إذا ما أتي زمانك وجاءت دورتك


7- النجاح هو المستقبل فلا تنظر إلي الواقع بقدر إستشرافك للمستقبل وكل آتي قريب ( ملف قطر لإستضافة المونديال 2022)


الأحد، 4 يوليو 2010

الدعوة علي طريقة أبو لمعة

الدعوة علي طريقة أبو لمعة

ماذا فعل أبو لمعة مع الأعداء ركب مركب وسافر بها إلي الاعداء وفجأة وجد جنود الاعداء بتقذفه بالقنابل راح كاتب علي المركب غواصة راحت غاطسة علي طول ولإنه كتب بالطبراشير أول ما الطباشير اتمسح راحت طافية علي وجه الماء ثانية ومن أراد أن يتابع ماذا فعل أبو لمعة فهذا رابط بالمسلسل الكامل لساعة لقلبك ملفات صوتية mp3

http://www.4shared.com/file/4j_pzm3b/___online.html


أما موضوع الدعوة علي طريقة أبو لمعة فهي يقوم أي داعية بعمل أي برنامج ويسمي المشاركين فيه مجددون، يصبحوا مجددين علي طول وفي البرنامج اللي يليه يعمل برنامج ويسمي المشاركين فيه علماء ذرة وخبراء اقتصاد وهكذا تلك هي الدعوة علي طريقة أبو لمعة
الخوف بقي ليظهر لنا الدعوة علي طريقة الخواجة بيجو ربنا يستر

من هو الكبير ؟

من هو الكبير ؟

الكبير في رأيي هو من يعمل أعمال الكبار دون النظر إلي آباءه وأجداده أو حتي أفعاله هو نفسه السابقة فالرجل الحق هو من يقول ها أنا ذا ، وليس أنا ابن فلان وجدي علان ، أو كنت كذا وكذا وهذا ما نسيناه تقريبا فجاء كأس العالم ليبطل الاحتجاج بالآباء والأجداد وليقول أن الكبير بالأمس ليس بالضرورة كبير اليوم بل كل عصر وله رجاله تنبأ المتنبأون بنهائيات كأس العالم أن تدور بين هذا وذاك ولكن ما دليلهم علي ذلك التاريخ أن هذه فرق عريقة ، واسمحوا لي أن أقول لكم اليوم يكتب التاريخ من جديد وليس في الكرة فقط بل كل الرؤوس التي تثاقلت حان سقوطها لتحل محلها رؤوس جديدة فالأرض متعطشة لدورة جديدة من الابطال والامجاد والرجال وكل من يجد في نفسه الاستعداد فليستعد وإذا استعد فليجد فمن جد وجد ومن زرع حصد
وليس الامر بالكلام بل بالعمل الشاق المضني والوقت الطويل ، فالكبير هو كبير الفعال وليس كبير المقال

شركاء في التغيير

مروا من هنا

Blog Archive

قائمة المدونات الإلكترونية