الجمعة، 19 مارس 2021

كيف تنظر إلي الشدائد

 كيف تنظر إلي الشدائد


لا شك أن في حیاتنا عقبات وإحباطات، وألمًا وفراقًا. وطریقة تعاملنا مع هذه اللحظات في بدایات حیاتنا، لها دور كبیر في تطور موقفنا الإجمالي من الحیاة، وتلهم هذه اللحظات كثیرًا من الناس لتقلیص ما یرونه ویمرون به، فیمضون في مسیرة الحیاة وهم یحاولون تحاشي أي نوع من أنواع المحن والشدائد، حتى لو أدى ذلك إلى عدم تخطیهم لأي صعوبات حقیقیة تعترضهم، أو أدى إلى عدم نجاحهم نجاحًا حقیقیا في عملهم، وبدلًا من أن یتعلموا من تجاربهم السلبیة تراهم یریدون كتمها. أما غایتك أنت فهي التحرك في الاتجاه المعاكس، فتتقبل كل العوائق كأنها تجارب تتعلم منها؛ إنها وسیلتك لتزداد قوة على قوة، وبهذه الطریقة فإنك تتقبل الحیاة ذاتها.

 

مثال ذلك مالكوم لیتل الذي عرف فیما بعد باسم  مالكوم إكس فكان في العشرین من عمره سنة 1946 عندما دخل السجن بتهمة السرقة بحكم یدوم ثماني سنوات إلى عشر سنوات، والسجن بصورة عامة له تأثیر في زیادة قسوة المجرمین، وتضییق نظرتهم إلى العالم؛ الضیقة مسبقًا. لكن مالكوم قرر بدلًا من ذلك إعادة تقییم حیاته، فأخذ ینفق وقته في مكتبة السجن، ووقع في حب الكتب والتعلم، وبات السجن في نظره الآن یقدم له أفضل وسیلة ممكنة لتغییر نفسه، وتغییر موقفه تجاه الحیاة؛ وبما أنه كان لدیه متسع كبیر من الوقت فقد استطاع أن یدرس في سجنه، وینال شهادة أكادیمیة، واستطاع أن یزرع في نفسه سلوكیات الانضباط والتهذیب التي كان یفتقدها قبل ذلك، واستطاع أن یدرب نفسه لیصبح خطیبًا مفوَّها، وتقبَّل تجربة السجن بلا أي شعور بالمرارة، فبزغ أقوى من أي وقت مضى، وعندما ترك السجن كان یرى في الصعوبات التي تواجهه - صغیرة كانت أو كبیرة-  وسیلةً لاختبار نفسه وتقویتها.

 

فمع أن الشدائد والآلام خارجة عن سیطرتك عمومًا إلا أن لدیك القوة في تحدید استجابتك لها، والمصیر الذي یتحدد بها.

 

كيف تنظر إلي العالم

 كيف تنظر إلي العالم

 

 


 

كیف تنظر إلى العالم: انظر في نفسك وكأنك مستكشف، فبفضل وعیك تقف في مواجهة كونٍ شاسع ومجهول؛ بدأنا نحن البشر باستكشافه لتوِّنا، ویفضل معظم الناس التعلق بأفكار ومبادئ معینة؛ وكثیر منها اعتنقوها في بدایات حیاتهم، إنهم یخشون سرا،  مما هو غیر مألوف، وغیر متیقَّن، ویجعلون الاقتناع محل حب الاستطلاع، ویمر الزمن فیصبحون في الثلاثین من عمرهم، ویتصرفون كأنهم یعرفون كل شيء یحتاجون إلى معرفته.

فإذا جعلت نفسك مستكشفًا فإنك تترك كل ذلك الیقین وراء ظهرك، فكن في بحث دائم عن الأفكار الجدیدة وطرق التفكیر الجدیدة، ولا ترَ حدودًا لتطواف ذهنك، ولا تهتم بالأفكار المتعارضة أو الناشئة التي تظهر لك فجأة، وتناقضُ مباشرة ما كنت تؤمن به قبل بضعة أشهر؛ فالأفكار أشیاء تلعب بها، وإذا احتفظت بها أمدًا بعیدًا تصبح كأنها الأموات؛ بل عد إلى روحٍ كروح الطفولة وفضولها، حیث لم یكن ثمة إحساس بالأنا عندك، ولا الشعور بأنك مصیب فیما تذهب إلیه؛ لم یكن الأمران أهم من اتصالك بالعالم، وقم باستكشاف كل أشكال المعرفة، من جمیع الثقافات ومن مختلف العصور، فعلیك أن تواجه تحدیًا ما لأفكارك ومبادئك.

فإذا فتحت عقلك بهذه الطریقة، فسوف تنطلق فیك قوًى إبداعیة لم تكن تدركها، وستمنح نفسَك متعةً عقلیة عظیمة، ومن ذلك الانفتاح كن منفتحًا لاستكشاف الرؤى التي تأتیك من عقلك الباطن على نحو ما تكشفه لك أحلامك، ولحظات إعیائك، ورغباتك المكبوتة التي تتسرب في لحظات معینة، ولیس هناك ما تخشاه أو تكبته منها، فعقلك الباطن لیس إلا عالمًا آخر لك، ینتظر استكشافك له.

 


شركاء في التغيير

مروا من هنا

Blog Archive

قائمة المدونات الإلكترونية