الأحد، 11 مارس، 2012

مقالي بجريدة الفتح 9 مارس 2012

مقالي بجريدة الفتح
عدد 9 مارس 2012


كيف نخرج من أزمة البطالة؟

البطالة هي الداء العضال لكل الأمم والشعوب وحذر منها الرسول صل الله عليه وسلم فقال " نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ "


مغبون تعني خاسر أي أن الفراغ مع كونه نعمه إلا أن عدم استغلال هذا الفراغ في العمل النافع يجعل النعمة نقمة ويتحول صاحبها لخاسر


وحين يرتفع معدل البطالة فإن هذا يعني أن هناك الكثير من الطاقات المعطلة عن العمل النافع المفيد.


ومع أننا أمة الإسلام في حاجة شديدة للجهد والعمل الجاد المضني حتي نخرج من التبعية والفقر إلي الاستقلال والسعة إلا أننا نري تزايد مستمر في إرتفاع معدل البطالة لذا يجب علينا أن ننتبه إلي ضرورة العمل والخروج من البطالة ولكي نخرج من البطالة علينا أن نناقش عدة مفاهيم أساسية تعتبر حجر عثرة في هذا الموضوع


منها :من المسؤول عن البطالة ؟


من يظن أن الدولة هي المسؤول الوحيد عن البطالة فهو واهم ولن تُحل مشكلة البطالة إذن لأنه حتي الدول المتقدمة تعاني من وجود البطالة بل وارتفاعها أيضاً ، نعم الدولة مسؤولة ولكن هناك كثير من الجهات الأخري التي يجب عليها أن تتحمل مسؤليتها تجاه تلك المشكلة ومنها مثلا الإعلام الذي لا يحث علي العمل الجاد ولايسلط الضوء علي الناجحين ويجعل منهم نجوما يهتدي بها شباب الأمة وشيوخها ويظل يركز علي تفاهات الأمور والتافهين المثيرين للجدل في قضايا أكل الدهر عليها وشرب، ومن الجهات المسؤولة أيضا الأزهر الشريف وعلماء الدعوة وشيوخها إذ نفتقد الخطاب الدعوي الشرعي الذي يحث علي العمل والانتاج بل يحث علي الكفاح في العمل وجعله من أولويات الأمة المسلمة في حين أن الإسلام رفع شأن العمل وحث عليه بل جعل الأمة كلها تأثم حين تُخرق فيها فروض الكفايات ، فحين لا نجد من الطعام ما يكفينا لأننا قصرنا في العمل فدائرة الإثم تشمل الجميع ، جميع من يقدر علي العمل وتواني وتأخر وكذا في الطب وكذا في كل دروب الحياة المختلفة فمتي نقيم فروض الكفايات؟


ومن الجهات المسؤولة عن البطالة نحن أنفسنا معاشر الشباب الذين تخرجوا من الجامعات وجلسوا علي المقاهي ينتظرون أن تحل مشكالهم حكومات تسير بسرعة السلحفاة واستسلموا لإعلام مريض يبث فيهم روح الكسل والتراخي فالعمل هو مسؤلية كل قادر علي العمل لا أحد يعرف قدر جهدك وإمكانياتك سواك أنت فعليك بالعمل وإظهار ما تقدر عليه بفعله حقيقة في أرض الواقع وعندها سيراك الجميع وستأخذ أجرك قم وخذ دورك ولا تنتظر من المجتمع شيئاً واعمل بأجر أو بدون أجر ،العمل هو المهم وليس الأجر وحين تثبت في الحياة مكانتك لاشك أنك ستنال ما تستحق


ولكن الشباب بحاجة إلي نوع توجيه ونوع دعم لذا اقترح للخروج من البطالة ما يلي :

1 – إنشاء البنوك الإسلامية التي تعطي القروض الحسنة للشباب لتساعدهم علي القيام بمشاريعهم وأفكارهم الطموحة .

2 – تيسير دراسات الجدوي أو قيام شركات متخصصة بعمل دراسات الجدوي لأسواق العمل المختلفة مقابل أجر مادي منخفض نسبيا بحيث تكون دراسة الجدوي لا تتعدي قيمتها 500 جنيه مثلا .

3 – ربط القروض الحسنة من البنوك الإسلامية بدراسات الجدوي بحيث يتقدم الشاب بدراسة جدوي لمشروع يتناسب مع خلفيته .


4- إمكانية دخول البنوك الإسلامية كشريك وليس مُقرض فقط في المشاريع الواعدة التي تحتاج إلي رأس مال كبير وتوزيع للمخاطر حتي نشجع الشباب علي أخذ تلك الخطوة.


5 – عمل خريطة للإستثمار بحيث تستطيع البنوك الإسلامية من توجيه مشاريع الشباب وفق تلك الخريطة أو جهة مغايرة تكون تلك هي مهمتها.


6 – إنشاء قناة فضائية خاصة بالمشاريع الصغيرة والإستثمار وقواعده وأخبار التكنولوجيا الحديثة غرضها نشر فكر وثقافة الإستثمار والعمل، وتكون نافذة للناجحين يعرضون من خلالها أفكارهم ومشاريعم حتي تسري في الأمة عدوي النجاح والعمل ، كما أنها نافذة لكبار رجال الأعمال لدعم هؤلاء الشباب واستثمار قدراتهم في مشاريع أكبر وممر للنابغين من الشباب إلي الوصول لأعلي درجات النجاح والتميز .


7– عمل موقع إلكتروني لكل وزارة وهيئة بحيث يستطيع كل خريج أن يسجل علي الموقع الخاص بالهيئة أو الوزارة التابع لها ويضع سيرته الذاتية ويتعرف علي الفرص الموجودة داخل هذه الهيئات .
علي كل هيئة أو مؤسسة أو وزارة لديها مشكلات أن تضع مشكلاتها علي موقعها الرسمي بحيث يستطيع كل المسجلين علي الموقع من رؤية تلك المشكلات والمساهمة في حلها وجعل مكافئات مالية لمن يستطيع حل مشكلات هذه الهيئات كما أنه تكون له الأولوية في الوظائف الشاغرة بها .
يمكن لهذه الهيئات توفير أموال المكافئات المالية من الإعلانات علي صفحتها الرسمية وهذا بالطبع يعتمد علي كثافة الزوار والمشتركين بالموقع كما أنه يمكن لتلك الهيئات من تحقيق أرباح أيضا من الإعلانات
8– عمل فترة تدريب إجباري حوالي من 3 شهور إلي 6 شهور لكل الخريجين توزع علي كل الهيئات والمنشئات والمصانع بأجر رمزي وبنهاية فترة التدريب يكون هناك تقييم و شهادة موقعة من الجهة محل التدريب تفيد بخبرته العملية كما أنه يتم تعيين الأكثر كفاءة في تلك المنشئات والهيئات والمصانع .
والغرض من تلك الخطوة رفع الكفاءة العملية لكل الخريجين وإتاحة الفرصة للشركات والمصانع والهيئات المختلفة من تلبية إحتياجاتها من العمالة المطلوبة المدربة وإتاحة فرصة العمل أيضا لشباب الخريجين في تلك الهيئات ، وغيرها بحيث من لم يتم اختياره في هذه الهيئات يمكنه من الالتحاق بغيرها من الهيئات أو السفر إلي الدول العربية الشقيقة حيث يكون عندها ليس مجرد حاصل علي شهادة بل لديه خبرة عملية في نفس مجال تخصصه.
9- عمل خريطة باحتياجات مصر والدول العربية الشقيقة من العمالة ثم إنشاء برامج تدريبية وفقا لهذه الخريطة .
10– إنشاء هيئة مسؤليتها رفع كفاءة العمالة المصرية بالخارج فالعامل المصري بعد رفع كفاءته هوأفضل ما تصدره مصر للخارج .
11 – تطوير عمل النقابات بحيث يكون من ضمن أهدافها رفع كفاءة أعضائها وتطويرهم الدائم ودعم ذلك من قبل الدولة.

ليست هناك تعليقات:
Write التعليقات

About Me

صورتي
إيهاب محروس
التغيير هو تجميع لجهد وعرق الكثير من الاشخاص في زمن طويل وتلك خطواتي الصغيرة نحو التغيير
عرض الملف الشخصي الكامل الخاص بي

عدد الزوار

web traffic

شركاء في التغيير

Blog Archive

قائمة المدونات الإلكترونية