الأربعاء، 29 ديسمبر 2021

غمس المخيط 2(النملة)

 غمس المخيط 2(النملة)


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي خاتم المرسلين  سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلي آله وصحبه آجمعين .

غمس المخيط

(حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19)) سورة النمل.

لقد وقفنا مع سيدنا سليمان وكيف أنه سمع مقالة النملة، وشكره لله عز وجل أن أعطاه مثل تلك المعجزات، ولم نقف مع النملة وقصتها !!

هل هي نملة عادية ؟ أم نملة قائدة تؤدي دورا في وادي النمل

هل كانت في مهمة ؟ هل كانت مهمتها صعبة؟

 إذ تخرج تحذر النمل وقد اقترب سيدنا سليمان بجيشه من وادي النمل

وإذا وقفنا تلك الوقفة وغيرها مع النملة فلم نقف مع رحمة الله عز وجل بالنملة والنمل إذ أسمع نبيه كلام تلك النملة ليحافظ علي حياة النمل التي سعت تلك النملة القائدة الشجاعة في تحذير باقي النمل

إذا علمت هذا فما عليك إلا أن تؤدي دورك في الحياة كما هو مطلوب منك وتعرف أن الله يراك ويسمعك وإن أنت أخلصت دورك فإن الله ناصرك

كما أسمع الله نبيه كلام النملة التي لاحول ولا وقوة لها فأنقذت وادي النمل

فكل صلاة مقبولة وكل دعاء مستجاب ولكن لمن ؟!

لمن أخلص في صلاته ودعائه

وإذا وقفنا تلك الوقفة وغيرها فلم نقف مع أن الله عز وجل خلد القصة بذكرها في كتابه وجعهلها عبادة إذ تقال في الصلاة بل واسم السورة التي فيها القصة سورة النمل، لماذا النمل وما هي قصة النمل هل أراد الله منا ان نتعلم درسا أو دروسا من النمل ومن النملة ؟ !

الثلاثاء، 28 ديسمبر 2021

غمس المخيط 1(عيسي ابن مريم عليه السلام)

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي خاتم المرسلين  سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلي آله وصحبه آجمعين .

غمس المخيط

 

قال تعالي : (ويكلم الناس في المهد وكهلا) عن سيدنا عيسي

 وقفنا عند أنه كلم الناس في المهد وأخبرهم أنه عبد الله ورسوله ولكننا لم نقف عند كهلاً

هل هي علامة لنا علي نزول المسيح عليه السلام آخر الزمان وأنه سيكلم الناس كهلا ؟

هل هو رد علي من افتري قتله وصلبه ؟

لانه في الحال التي يزعمون باطلا قتله وصلبه لم يك كهلا ؟

قال الطبري: وقال آخرون و(كهلا) أنه سيكلمهم إذا ظهر

7078 – عن ابن زيد يقول في قوله تعالي : (ويكلم الناس في المهد وكهلا) قال :قد كلمهم عيسي في المهد، وسيكلمهم إذا قتل الدجال ، وهو يومئذ كهلاً.

الأربعاء، 22 ديسمبر 2021

الطريق إلي سوبر مان

الأحد، 19 ديسمبر 2021

لغز الحياة .. فك الشيفرة 6 (كيف نشحن الصدقة بالفاعلية)

لغز الحياة .. فك الشيفرة 6(الذهاب إلي العمل )

لغز الحياة .. فك الشيفرة 6(كيف تنقذ ثلث عمرك من الضياع؟)

لغز الحياة .. فك الشيفرة 6 (خرافات وأساطير)

لغز الحياة .. فك الشيفرة 6(مرحلة المراهقة وكيف نتعامل معها )

لغز الحياة .. فك الشيفرة 6(المدرسة ودور التعليم)

لغز الحياة .. فك الشيفرة 6(الطفولة كيف نفهمها ونتعامل معها)

لغز الحياة .. فك الشيفرة 6 (الأحلام -عقدة تمجيد البطل)

لغز الحياة .. فك الشيفرة 6(الذكريات)

لغز الحياة .. فك الشيفرة 5

الثلاثاء، 14 ديسمبر 2021

لغز الحياة فك الشيفرة -4 (أنواع الذكاء )

لغز الحياة فك الشيفرة -3(الذكاء الإبداعي)

لغز الحياة فك الشيفرة -2

لغز الحياة فك الشيفرة -1

الاثنين، 29 نوفمبر 2021

صراع في الوادي

الأربعاء، 24 نوفمبر 2021

في خيمة شكسبير

الثلاثاء، 23 نوفمبر 2021

لقاء الحسناء الملثمة

الباء المفقودة

 

السبت، 20 نوفمبر 2021

الباء المفقودة


الباء المفقودة

ما الفرق بين واقعنا وما نرجوه ؟

سؤال قد تحار في إجابته أشد العقول ذكاءا، وقد تسترسل في الإجابة عنه عقول أخري هي أيضا ذكية فتوصف لك بنية تحتية غير موجودة وهيكلية وطموح وإرادة ودعم ومعونة وخطط طويلة وقصيرة وطول زمن مع إصرار وثبات

وكل هذا صحيح إلي حد ما ولكنه يتجاهل أو يهمل لب الموضوع وخلاصته

الفرق بين واقعنا وما نرجوه هو عودة الباء المفقودة !

نعم فقط لو عادت تلك الباء لتغير حالنا لأحسن حال

سقطت منا الباء سهواً أو عمداً لم يعد مهماً كيف سقطت المهم كيف تعود تلك الباء .

ولكن ما هي باءنا المفقودة ؟؟؟

باءنا المفقودة التي هي فرق بين ما نحن فيه وما نرجوه!

باءنا المفقودة التي هي لغز واقعنا وسر تغييره !

باءنا المفقودة هي تلك الباء العزيزة بين العادة والعبادة

فلقد تحولت عبادتنا إلي عادات وصارت شعائرنا مجرد طقوس

عندها صرنا من رأس إلي ذيل وتحولت آمالنا إلي واقعنا المر

فلم نعد نعرف أو نستقصي المعاني وتقيدنا بالظاهر

لم نعد نشعر بخفقان القلب وطيرانه مع المثل الأعلي الذي ترسمه وتؤطره وتوضحه وتشرحه وتبنيه وتوضحه كل العبادات وصرنا مقيدين بمجرد حركات

أو مجرد طقوس اعتدنا تأديتها في رتابة

ولكن كيف نستعيد تلك الباء ؟

لكي نستعيد تلك الباء التي تعيد لحياتنا معني ولواقعنا رونقه وروعته وتعيدنا إلي درب الخالدين علينا أن نتلقي عدة صدمات مع مفاهيمنا الأساسية حول كل شئ

منها مثلا ماذا يعني أني مسلم ؟

هل جربت أن تسأل نفسك ماذا يعني أني مسلم ؟

أنا مُسلم، فلقد خلقني الله لغاية ورسالة، فأنا خليفة الله في الأرض ابتعثني الله لأخرج من شاء من عبادة العباد إلي عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلي سعتها، ومن جور الأديان إلي عدل الإسلام.

فأنا أؤمن بالله وحده لا شريك له، وأؤمن بملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خير وشره، وأؤمن بالبعث بعد الموت، وبالحشر بعد البعث، وأؤمن بأن دار المؤمنين الجنة ودار الكافرين النار، وأحب الله، وأخافه، وأرجوه، وأتوكل عليه،  وأُحب النبي صلى الله عليه وسلم،  وأعظمه وأبجله وأوقره،  وأشح بديني، وأطلب العلم، وأنشره، وأعظم القرآن بتعلمه وتعليمه وحفظ حدوده وأحكامه، وأعدد نعم الله علي وأشكره عليها، وأخلص العمل لله، وأتوب إليه كل ما وقعت في ذنب، وأصبر علي المصائب وعما تنزع النفس إليه من لذة أو شهوة قد حرمها الله علي، وأتطهر كما أمرني ربي وأصلي الصلوات الخمس، وأزكي، وأصوم رمضان ، وأعتكف، وأحج بيت الله الحرام، وأكفر عن جناياتي بالكفارات التي شرعها لي ربي، وأفي بالعقود، وأحفظ لساني، وأؤدي الأمانات، وأُحرم قتل النفوس والجنايات عليها، وأحرم الزنا ، وأقبض يدي عن الأموال الحرام، وأتورع في المطاعم والمشارب، وأحرم الملابس والأواني التي حرمها الله علي في دار الدنيا ( كلبس الحرير والذهب للذكور، وآنية الذهب والفضة في الطعام والشراب)، وأحرم الملاعب والملاهي التي تخالف شريعة الإسلام، وأقتصد في النفقة وأحرم أكل المال بالباطل، وأحرم أعراض الناس وأترك الوقيعة فيها، وأقدم الهدي والأضحية والعقيقة، وأحكم بين الناس بالعدل، وأعرف حق أهلي علي وكذلك حق أولادي، وأُسر بالحسنة وأغتم بالسيئة،  وأبر والدي، وأصل رحمي، وأتخلق بالأخلاق الحسنة، وأرد السلام، وأعود المريض،  وأصلي علي من مات من أهل القبلة، وأشمت العاطس، وأكرم جاري، وأكرم ضيفي، وأعرض عن اللغو، وأرحم الصغير وأوقر الكبير، وأصلح ذات البين، وأطيع أولي الأمر، وأتمسك بما عليه الجماعة، وأأمر بالمعروف وأنهي عن المنكر، وأتعاون علي البر والتقوي، وأقارب أهل الدين وأودهم وأفشي السلام ، وأباعد الكفار والمفسدين وأغلظ عليهم، وأترك الغل والحسد، وأتخلق بخلق الحياء، وأستر أصحاب الذنوب، وأزهد في الدنيا ويقصر فيها أملي، وأغير وأترك المخالطة المحرمة، وأتخلق بالجود والكرم والسخاء ،  وأحب لأخي ما أحب لنفسي وأكره له ما أكره لنفسي وأميط الأذي من الطريق، وأجاهد في سبيل الله  وأرابط في سبيل الله، وأثبت للعدو ولا أفر من الزحف، وأؤدي خمس المغنم للإمام وعماله ، واعتق لوجه الله حين يكون هناك رق، وأحسن إلي المماليك حين يكون هناك مماليك، وأقر بحق بالسادة علي المماليك .

تلك هي شُعب الإيمان بإختصار هل حققت هذه الشعب لتحقق إيمانك وإسلامك ؟

وما معني تحقيق تلك الشعب هذا ما نحتاج أن نراجعه بالتفصيل ونتلقي الصدمات فيه بين واقعنا وما نرجوه

تلك كانت مقدمة سلسلة متتالية ان شاء الله تعالي من المقالات واللقاءات تدور حول تصحيح معاني الإسلام من خلال شُعب الإيمان وإعادة النظر وتدقيقه في كل التفاصيل لندرك كيف انحرفت العبادات إلي عادات وكيف تحولت الشعائر إلي طقوس لنتدارك الواقع الأليم لنحوله إلي مستقبل مشرق كما أراده الله لنا وكما كان أول الأمر فالله المستعان. 

الخميس، 18 نوفمبر 2021

الفتح خواطر ونقولات


 الفتح خواطر ونقولات




بسم الله الرحمن الرحيم

الفتح خواطر ونقولات

سورة الفتح نزلت قبل فتح مكة بنحو عامين

فالبشارة تسبق الحدث والاطار الزمني في التغيير يجب احترامه، فالتغيير مع ضرورته وحتميته يتبع سنن، وتجري عليه قوانين، مراعاة سنن التغيير ووقوانينه واجب. وهنا في سورة الفتح نتلقي المفاتيح


السورة تحدثت عن معاهدة صلح، الفتح المبين كان اتفاقية هدنة، معاهدة صلح الحديبية.

هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ" وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4)( الفتح:4)

سورة الفتح هي أكثر سورة وردت فيها مفردات السكينة، فالسكينة هي مفتاح الفتح الأول، السكينة التي هي الطمأنينة والاستقرار.

أن تترك الجزع والعواطف المضطربة في رؤية وتفسير ما يمر بك من أحداث، هو أول خطوة في إمكانية فهم إمكانات الفتح فيها، في رؤية ما لا يمكن رؤيته في جزع اللحظة الأولي.

بعد السكينة ، سيكون هناك عقد بيع عليك أن تذهب لتوقيعه.

(إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10))(الفتح:10)

 

(لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (27))

(الفتح:27)

كانت الرؤيا هي دخول مكة كهدف نهائي ، لكن دون ذلك كانت موانع عديدة، ليست العسكرية أهمها، بل كانت هناك عوامل أكثر أهمية تُغلق أمام المسلمين تحقيق هذا الهدف النهائي ، جاهزية المسلمين أنفسهم، وضع قبائل العرب وتحالفاتها ورؤيتها للمسلمين واستعدادها أو عدم استعدادها للتخلي عن قريش.

كانت هناك أبواب موصدة كثيرة. وكانت هذه الهدنة هي الفتح.

فتح الأبواب الموصدة، الفتح الذي جعل الطريق إلي الهدف لاحقا يكون أكثر تمهيداً.

ما بدا لبعض المسلمين أنه مجحف كان في الحقيقة ناراً هادئة تُنضج الظروف بل تُنضجهم هم أكثر، ليكونوا أكثر قابلية علي تحقيق أهدافهم وفوزهم.

كل تأجيل أو تأخير تمر به – مهما أزعجك – يمكن أن يحتوي علي مفاتيح ثمينة تحملها في رحلتك ، تفتح به ما يوصد أمامك.

من هذه المفاتيح : خبرتك الشخصية، قدرتك علي التحمل، إعادة الحسابات والتقييم، تواضعك امام الظروف التي لا تستطيع تغييرها ووضعها في حساباتك.

الفتح لم يكن لحظة الحصاد

بل في المرور بكل مرحلة في وقتها المناسب، وفي عدم استعجال أي شيئ للوصول إلي الهدف قبل أوانه.

المراجع: القرآن نسخة شخصية

السبت، 9 أكتوبر 2021

الشريك الأعظم - سر رجال الأعمال

 

الشريك الأعظم

سر رجال الأعمال

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي خاتم المرسلين أما بعد.

لدينا قصص كثيرة عن رجال أعمال بدءوا من الصفر بل من تحت الصفر وفي  غضون 20 عاما أو أكثر أو أقل بنوا إمبراطورايات إقتصادية وبلغت ثروتهم المليارات فهل هناك سر لذلك ؟

نعم هناك سر لذلك- ، طبعا أتحدث عن ثروات جمعها أصحابها من المال الحلال وليس من سرقات وتحالفات آثمة - .

إذن ماهو السر في بناء الثروات الحلال

يكمن السر في عبارة (الشريك الأعظم)وما هو الشريك الأعظم؟

كثير من رجال الأعمال يضع الله شريكا له في أرباحه ويسميه الشريك الأعظم

وينفق هذا السهم من الأرباح فيما يرضي الله عز وجل من صدقات وتبرعات وأوقاف وأعمال بر وخير ومن أخذ بهذا المفهوم وطبقه وجد عجبا عجاب في أرباحه وبركة في رزقه وعمله، لا يتصدق بفضول ماله بل حصة ثابته من الأرباح.

أظن كان وراء هذه الثقافة في طبقة رجال الأعمال الشيخ الشعراوي رحمه الله

بل هناك من حكي أن الشيخ الشعرواي رحمه الله كان يعرف رجال الأعمال علي بعض من أهل الخير، وبذلك ترسخت تلك الثقافة في هذا الجيل حفظهم الله ورحم الله الشيخ الشعرواي وأمثاله.

وإن رجعنا إلي عمق تاريخنا وجدنا علي رأس هؤلاء أبو بكر الصديق وعمر وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف  رضي الله عنهم أجمعين وغيرهم  وفي كل جيل نماذج وأمثلة باهرة من التجار الناجحين المتصدقين .

وكثير موجود منهم في عصرنا هذا، نعرفهم حين يفضي أحدهم إلي ربه فينكشف السر ونعرف حقيقة ثروة الرجل وتجارته مع ربه فرحمهم الله وحفظ الله الباقين.

وهناك قصص كثيرة لكن أصحابها أحياء يرزقون لذا لا أحبذ سردها

صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم إذ قال : " ما نقص مال من صدقة"


الخميس، 7 أكتوبر 2021

الغاية من الرحلة

 


الغاية من الرحلة

لكل طريق نهاية وغاية ينتهي عندها، فمن لم يعرف غاية طريقه ونهايته لم يصبرعلي ما فيه، ولم يبصر أثناء السير فيه، تلك العلامات الأزلية التي تثبت أنه الطريق الوحيد الموصل لتلك الغاية. هذا كله يدفعنا لنسأل وما غاية طريقنا في هذه الحياة الدنيا ؟

السؤال جد خطير،  فكثير منا تاه في الطريق بل تاه منه الطريق وتناوشته العوارض حتي ظن من كثرتها انه علي صواب . لذا من رحمة الله بعباده أن ذكر لهم وعرفهم الغاية والطريق

قال الله تعالي : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)

فغاية خلقك هي عبادته سبحانه وتعالي

 ولكن!

ولكن هل تستطيع عبادته دون معرفته ؟

لا تستطيع عبادة الله حتي تعرفه وكأن الغاية من الرحلة في هذه الدنيا هي معرفة الله تعالي

المعرفة التي تؤدي بك لعبادته .

بهذا يكون لديك بوصلة تشير إلي الاتجاه الصحيح فقطبها معرفة الله وعبادته.

سل نفسك كم أمضيت من عمرك تحاول معرفة الله عز وجل لتعبده

عندها فقط تعرف أين أنت من الطريق بعدما عرفت الغاية من الرحلة 

الأربعاء، 4 أغسطس 2021

العصفور الحزين

حباية فول

الأحد، 25 أبريل 2021

المواسم

 المواسم



 من الفقه استغلال المواسم فنحن غالبا نعاني من شح الموارد

فاستغلال المواسم يرسخ أو ينبثق من إدارك لحكمة الله عز وجل  إذ جعل لكل شيئ وقت وفرة وكثرة وهو ما نسميه بالموسم ثم يعقبه وقت شح وندرة وهكذا دواليك 

ففي الشتاء يكون هناك موسم لفاكهة وخضروات معينة لذا فأكثر من اكلها إذ هناك حكمة في كثرة ووفرة هذه المأكولات في هذا الوقت من العام وتكون أيضا رخيصة نسبيا 

ومن  تعلم إستغلال المواسم تنعم بالحياة وهانت عليه مؤنتها فعندما يرخص السمك كل سمك وإذا رخصت الفراخ كل فراخ وهكذا إذ كثرت الحاجة ورخصت تناولها  تسهل عليك المعيشة

والحياة بمراحلها المختلفة هي أيضا مواسم

فهناك فترة الصبي والطفولة وهو موسم اللعب 

وهناك فترة الشباب وهي فترة أو موسم للتعلم والعمل 

ثم رجولة  ثم كهولة وهكذا 

إذا علمت هذا فانتبه أيضا لمواسم الطاعات والعبادات

وللحقيقة الحياة كلها هي موسم للطاعات والعبادات وفي هذا الموسم مواسم مختلفة منها رمضان

وهو شهر كريم مبارك به ليلة خير من الف شهر

فلا يغلبنك شيئ علي الاجتهاد في العبادة والطاعات ففيها تستطيع ان تثقل ميزان حسناتك  بالعمل اليسير الميسر بإذن الله فأجواء رمضان تسهل العبادة والطاعة وإدراكك ان هناك كثير من العباد يسارعون في الطاعة حافز لك علي المسارعة الي الطاعات 

فطوبي لمن أحسن استغلال عطايا الله 

الأربعاء، 7 أبريل 2021

جربها 1- إعمل قائمة وحولها ورد يومي

 جربها 1

إعمل قائمة وحولها لورد يومي

نفسك في حاجات إعمل قائمة بها

لديك أصدقاء أو أقارب كنت ترغب أن تكون علاقتك بهم أحسن ضفهم للقائمة

لديك رئيس في الشغل أو موظف ترغب في صلاحه وإصلاحه وتجد صعوبة ضفهم للقائمة

لديك أناس أنت مدين لهم بمواقف وقفوا بها إلي جوارك في وقت شدتك ضفهم للقائمة

رجال كان لهم بصمة في حياتك ضفهم للقائمة

رجال لو تغيروا لنفع الله بهم البلاد والعباد ضفهم للقائمة

زوجتك تعباك أو تعبانة معاك، زوجك تاعبك أو تعبان معاك ضفه للقائمة

تلك القائمة حولها لورد ثابت في الدعاء:

 في السجود، في قيام الليل، في صلاة النفل، في جوف الليل، بظاهر الغيب .

 إجعل لهم نصيب من دعاءك  بالخير والهدي والصلاح جربها وهتنبسط خالص

 




الثلاثاء، 6 أبريل 2021

عقلك الجميل

 عقلك الجميل



كل حاجة جميلة في حياتك بسبب عقلك الجميل

وكل حاجة قبيحة في حياتك أيضاً بسبب عقلك الجميل

فما هو سر موضوع عقلك الجميل؟

كل يوم تمر بنا مئات المواقف والأحداث بل آلاف  كل حدث له 

معني خاص لكل عقل أو بعبارة أدق عقل كل واحد منا يفسرها بطريقة مختلفة بناءا علي بنية عقل كل منا، فعقلك الجميل له تصور جميل عن العالم الذي نعيش فيه يربط هذه الصورة الجميلة بكل ما يحدث فلكل حدث تفسير يتناسب مع الصورة الكلية التي كونها عقلك الجميل

فعقلك الجميل حين يكون متشرب معاني الإيمان بالله بشعبها المختلفة تجده يفسر كل شيئ في الكون بناءا علي ذلك فيعرف ان لكل حدث حكمة قد يعلمها مباشرة وقد تخفي عليه ويعلمها بعد حين ولكنه لا يجزع إذا كان الحدث في ظاهره سيئ بل يتعلم التأمل والتبصر حتي يعرف الحكمة ولحين معرفتها يتجرع من شراب الصبر الجميل أو الرضا الجميل

فعقلك الجميل حين يعرف الله عز وجل ويعرف انه لا يأيتنا منه إلا كل جميل يعرف جمال كل شيئ يمر به حتي الألم ، فالألم مجرد رسول يوقظك من غفلتك لتصحح المسار وتستقيم علي الطريق .

لذا إذا أردت ان تعيش في سعادة دائمة عليك بالبدء بعقلك فلتجعله جميلاً

وأجمل ما يجمل العقل هو الإيمان

الإيمان يطلق قدراتك المذهلة لتخترق الآفاق وتري خلف الحجب فلا تجعل اللحظة الراهنة تشتتك أو تضللك بل تراها بعمق ما بعدها فتري جمال ما هو كامن فيها

والإيمان متشعب تصل شعبه بضع وسبعون شعبة كلما تحققت بشعبة منها زاد جمال عقلك وزاد جمال ما يراه عقلك من حياتك وواقعك

لذا تجد من استكمل شعب الإيمان ينام قرير العين في ظل  شجرة لا يهاب الدنيا كلها بمن فيها وما فيها وتجد من ضعف إيمانه أو انتفي إيمانه لا أمان له ولا راحة له ولو كانت كنوز الدنيا في خزائنه فيقلقله كل شيئ

عقلك الجميل هو مايري كل ما تمر به من الأحداث ويفسرها بطريقته وفق النموذج أو النماذج التي كونها إجعل الإيمان هو المكون الرئيسي لتلك النماذج تري كل شيئ جميل 

الخميس، 1 أبريل 2021

الموقف السلبي

 

الموقف السلبي

تمتلئ الحیاة في صمیمها بالفوضى، فلا یمكننا توقع مجریاتها؛ إلا أن الإنسان لا یستجیب بصورة جیدة للشك؛ فالناس الذین یشعرون بأنهم ضعفاء جدا وسریعو التأثر یمیلون إلى تبني موقف تجاه الحیاة یضیق تجاربهم، فیقللون بذلك من احتمال وقوع أحداث غیر متوقعة، وغالبًا ما یكون لهذا الموقف السلبي القابض جذوره في الطفولة المبكرة؛ فبعض الأطفال لا یجدون إلا قلیلًا من التشجیع والمساندة في مواجهة العالم المخیف، فتتطور عندهم أسالیب نفسیة مختلفة لتضییق ما علیهم رؤیته وتجربته، ونراهم یبنون دفاعات متقنة، تمنع وجهات النظر الأخرى من الدخول في عقولهم. ویصبحون منشغلین بأنفسهم أكثر فأكثر، وفي معظم الحالات یتوقعون الأشیاء السیئة، وتدور أهدافهم في الحیاة حول إحباط التجارب السیئة وتحییدها لیستطیعوا التحكم بها جیدًا، ومع تقدمهم في العمر یصبح هذا الموقف عندهم أكثر رسوخًا، وأكثر ضیقًا، مما یجعل حدوث أي نوع من النمو النفسي أمرًا مستحیلًا تقریبًا.

 

ولهذه المواقف قوة ضاغطة في إتلاف النفس، وصاحبها یجعل الآخرین یشعرون بالعواطف السلبیة نفسها التي تهیمن على موقفه؛ فیساعد ذلك في تثبیته على معتقداته في الآخرین إذ یظهرون تجاهه عواطف سلبیة، ولا یرى الدور الذي تقوم به تصرفاته، وكیف أنه غالبًا من یثیر الاستجابة السیئة، فكل ما یراه هو اضطهاد الناس له، أو الحظ العاثر الذي یغلبه، وبتنفیره الناس منه تتضاعف صعوبة تحقیق أي نجاح له في الحیاة، فیزداد موقفه سوءًا نتیجة عزلته، لقد عَلِق في حلقة مفرَغة.

 

ونذكر فیما یأتي الصور الخمس الأكثر شیوعًا للموقف السلبي، واعلم بأن العواطف السلبیة فیها قوة دمج؛ فالإنسان الغاضب یكون أكثر میلًا من غیره إلى الشعور أیضًا بالتشكك، والمخاوف العمیقة، والاستیاء، وما إلى ذلك؛ لذلك فإننا غالبًا ما نجد دمجًا من هذه المواقف السلبیة المختلفة، وكلٌّ منها یغذي الآخر ویعززه، وهدفك هو أن تمیز العلامات المختلفة لهذه المواقف الموجودة فیك بصورة مستترة ومخففة، وتقتلعها من نفسك؛ أما إذا أردت أن تراها بصور أوضح في الناس الآخرین، فالأفضل لك أن تفهم أولًا وجهة نظرهم في الحیاة؛ وتتعلم كیف تعامل الناس من أصحاب هذه المواقف.

 

1-  الموقف العدواني: یبدي بعض الأطفال موقفًا عدوانیا في سنٍّ مبكرة جدا، فترى أحدهم یفسر الفطام وانفصال أمه الطبیعي عنه بأنه تصرف عدواني، وهناك أطفال كتب علیهم معاملة أب یحب معاقبتهم، وإصابتهم بالأذى؛ وفي الحالتین: یطل الطفل على عالم یبدو له مشحونًا بالعدوانیة، ویكون جوابه علیه هو السعي إلى السیطرة علیه، بأن یصبح هو نفسه مصدر العدوانیة؛ فعلى الأقل لن تعود العدوانیة عشوائیة، ومفاجئة للغایة، فإذا تقدم في العمر فإنه یصبح بارعًا في إثارة الغضب والإحباط في الآخرین، فیبرر بذلك موقفَه الأصلي بثوران الآخرین وإحباطهم وبلا سبب واضح فتراه یقول أترَون: هؤلاء الناس ضدي أي إنني مكروه.

 

وفي العلاقة الزوجیة، یتهم الزوج صاحبُ الموقف العدواني زوجتَه بأنها لا تحبه حق المحبة؛ فإذا عارضت قوله واتخذت موقفًا دفاعیا فإنه سیرى في ذلك علامة على أنها تحاول جاهدة إخفاء الحقیقة بعدم حبها له في ظنه، وإذا أُجبرت على السكوت فإنه یرى في ذلك علامة على أنه كان على حق منذ البدایة. ونتیجة الارتباك الذي یصیب الزوجة، فمن السهل أن تبدأ بالشعور بشيء من العدوانیة من جانبها؛ فتثبت بذلك رأیه فیها، ولدى أصحاب هذا الموقف حیل كثیرة أخرى في جعبتهم لاستفزاز العدوانیة التي یریدون في سریرتهم أن یشعروا بأنها موجهة ضدهم؛ فترى أحدهم یتراجع عن التعاون في مشروع في أسوأ اللحظات، أو تراه یتأخر باستمرار، أو یقوم بعمله على أسوأ حال، أو یتعمد إعطاء انطباع أولي سلبي، لكنه لا یرى أبدًا أي دور له في استثارة رد الفعل.

 

وتتغلغل عدوانیته في كل شيء یفعله؛ في الطریقة التي یجادل فیها ویستفز الآخرین فهو دائمًا على حق؛ وفي دعاباته ذات المسحة البغیضة؛ وفي طمعه الذي یستجلب به انتباه الآخرین؛ وفي المتعة التي ینتشي بها إذ ینتقد الآخرین ویرى إخفاقاتهم، وبإمكانك تمییزه من سهولة تحوله إلى الغضب في هذه الحالات إذا لم تسر الأمور على ما یشتهي وهو یصف حیاته بأنها ملأى بالمعارك مع الآخرین، وخیانات الآخرین، واضطهاد الآخرین له؛ والظاهر أن كل ذلك لیس نابعًا منه، وجوهر الأمر أنه یسلط مشاعره العدوانیة على الآخرین، ویعد العدة لقراءتها في غالبیة تصرفاتهم واضحة البراءة، فهدفه في الحیاة هو أن یَشعر بالاضطهاد، وأن یطمح إلى صورة من صور الانتقام بسبب ما یشعر به من ذلك الاضطهاد، وهذا الصنف من الناس یعاني بصورة عامة من مشكلات في حیاتهم المهنیة، بسبب اشتعال غضبهم وعدوانیتهم مرارًا

وتكرارًا، وهذا ما یعطي أحدهم شیئًا إضافیا یشتكي منه، فیلوم على أساسه العالمین جمیعًا لأنهم یقفون ضده.

فإذا لاحظت علامات على هذا الموقف في نفسك فإن هذا الوعي الذاتي یعد خطوة عظیمة لك في طریق التخلص منه، كذلك فإن بمقدورك أن تجرب التجربة البسیطة الآتیة: تعامل مع الناس الذین تقابلهم للمرة الأولى، أو الذین لا تعرفهم إلا معرفة سطحیة، تعامل معهم بأفكار إیجابیة متنوعة من قبیل  أنا أحبهم و  یبدون من أصحاب الفهم والبراعة ونحو ذلك. ولا تجعل هذه العواطف منطوقة في كلامك؛ بل اعمل جاهدًا على أن تُشعرهم بها، فإذا استجابوا لك بشيء عدواني أو دفاعي فاعلم أن العالم یقف فعلًا ضدك، والراجح أنك لن ترى منهم ما یمكنك تفسیره تفسیرًا سلبیا؛  ولو بدرجة طفیفة؛ فالحق أنك سترى منهم نقیض ذلك أي أنك سترى منهم مواقف

إیجابیة یبادلونك بها مشاعرك الإیجابیة؛ فمن الواضح آنذاك أن مصدر أي استجابة عدوانیة خارج التجربة؛ حیث لا تظهر مشاعرك الإیجابیة إنما هو أنت.

 

وفي تعاملك مع غلاة هذا الصنف من الناس، اعمل جاهدًا بكل استطاعتك على ألَّا تستجیب لهم بالخصومة والعدائیة التي یتوقعونها فیك؛ بل حافظ على حیادك، فهذا الأمر سیربكهم، ویوقف مؤقتًا اللعبة التي یلعبونها، إنهم یتغذون بعدائیتك، فلا تمدَّنَّهم بهذا الغذاء.

 

2-  الموقف القلق: یتوقع صاحب هذا الموقف ظهور جمیع أنواع العقبات والصعوبات في

أي حالة تواجهه، فإذا تعامل مع الناس فإنه یتوقع منهم شیئًا من الانتقاد، أو حتى الخیانة، وهذه التوقعات تلهب فیه قدرًا هائلًا من القلق، بعیدًا عن الواقع، وما یخافه حق الخوف هو فقدانه السیطرة على الحالة التي یواجهها، والحل عنده تقلیص ما یحتمل حدوثه؛ بتضییق العالم الذي یتعامل معه، وهذا یعني الحد من الأماكن التي یذهب إلیها، والحد من المساعي والجهود التي یحاولها، وفي العلاقة الزوجیة، تراه یهیمن بدقة على طقوس المنزل وعاداته؛ ویبدو علیه الجفاء، والمطالبة بقدر وافر من الاهتمام الدقیق؛ فهذه الأشیاء تثني الآخرین عن انتقاده؛ فكل شيء لا بد أن یخضع لشروطه؛ أما في العمل فتراه من المغالین في توخي الكمال بضراوةِ اللاهثین وراء كل كبیرة وصغیرة؛ فیتلف نفسه في نهایة الأمر بمحاولته البقاء مشرفًا على أشیاء كثیرة جدا؛ فإذا خرج من منطقة  ارتیاحه  فخرج من المنزل أو العلاقة الزوجیة حیث

 یبسط هیمنته  فإنه یصبح عبوسًا نكدًا للغایة.

وتراه أحیانًا یموِّه حاجته إلى السیطرة، فیصورها بأنها صورة من صور الحب والاهتمام، فعندما أصیب فرانكلین روزفلت بشلل الأطفال سنة 1921 ، وكان في التاسعة والثلاثین من عمره، عملت والدته (سارة) كل ما بوسعها لتقیید حیاته، فأبقته رهین غرفةٍ في منزله، وكان علیه أن یتخلى عن عمله في السیاسة، ویستسلم لرعایة أمه؛ أما زوجته إیلینور فقد كانت تعرفه بصورة أفضل، فقد كان ما یریده ویحتاجه هو العودة وئیدًا وئیدًا إلى شيء یماثل حیاته قبل مرضه، وتحول الأمر إلى معركة بین الأم وكنَّتها، وانتهت بفوز الكنَّة في نهایة المطاف، وقد استطاعت الأم تمویه موقفها القلِق، وحاجتها إلى الهیمنة على ابنها، بوساطة حبها الظاهر له، فحولته إلى مُقعَد عاجز.

 

وهناك تمویه آخر یشبه هذا الحب یتجلى في السعي إلى إرضاء الآخرین ومداهنتهم، بغیة تعطیلهم عن القیام بأي تصرف غیر متوقع أو غیر ودي،فإذا لاحظت هذه المیول في نفسك فإن أفضل تریاق لها هو أن تصب طاقاتك في عملك، فإذا جعلت اهتمامك كله یخرج إلى خارج نفسك، لتضعه في مشروع ما فسترى في ذلك تأثیرًا مطَمئنًا؛ وما دمت تكبح جماح میول المغالاة في توخي الكمال عندك؛ فبإمكانك توجیه حاجتك إلى السیطرة إلى شيء مثمر؛ فإذا تعاملت مع الناس فحاول أن تفتح نفسك شیئًا فشیئًا على عاداتهم، وتتقبل سرعتهم في أداء أعمالهم، بدلًا من انغلاقك في وجهها، وهذا ما سیبین لك بأنه: ما من شيء تخشاه إذا فقدت السیطرة؛ فضع نفسك بتأنٍّ في الظروف التي تخافها أشد الخوف، لتكتشف بأنك كنت مبالغًا في مخاوفك إلى حدٍّ كبیر، وشیئًا فشیئًا، تُدخِل قدرًا ضئیلًا من الفوضى في حیاتك المفرطة في التنظیم والترتیب.

فإذا تعاملت في تلك الحالات بهذا الموقف فحاول ألا تصیبك عدوى قلق الآخرین، وحاول بدلًا من ذلك أن تقدم لهم التأثیر المطمْئنَ الذي افتقدوه في سنوات مبكرة من حیاتهم؛ فأنت إذا كنت تشع بالسكینة والطمأنینة فسیكون سلوكك أبلغ تأثیرًا من كلماتك.

 

3-  الموقف المتحاشي: یرى أصحاب هذا الموقف العالم بعدسة مخاوفهم التي ترتبط بصورة عامة بكفاءتهم وذكائهم، ولعل أحدهم إذ كان طفلًا كان أبواه یشعرانه بالذنب، ویشعرانه بالانزعاج إذا حاول التفوق على إخوته والبروز علیهم؛ أو كانا یشعرانه بالسوء تجاه أي خطأ یرتكبه، أو تصرف قد یخطئه، فأصبح أعظم ما یخشاه حكم أبویه علیه، فإذا كبر یكون هدفه الأساسي في الحیاة تحاشي أي نوع من المسؤولیة أو التحدي، ما یمكن أن یتعرض فیه اعتزازه بنفسه إلى الخطر، وبذلك یصدر الناس أحكامهم بحقه ، وهو یرى أنه إذا لم یجتهد كثیرًا في هذه الحیاة فإنه لا یمكن أن یخفق، ولن تصیبه سهام الانتقاد.

 

وتراه في سعیه إلى تنفیذ هذه الإستراتیجیة یبحث باستمرار عن مسارات الهروب بالوعي منه أو دون الوعي منه، وسیعثر على عذر مثالي لترك عمله في وقت مبكر وتغییر مهنته، أو إنهاء علاقته الزوجیة، وتراه وسط مشروع من المشروعات الكبرى الخطیرة یمرض فجأة، مما یجعله یترك المشروع. إنه شخص یستسلم لجمیع أصناف (العلل البدنیة النفسیة )ذات الأعراض البدنیة الناتجة عن عوامل نفسیة، أو تراه یصبح مدمنًا على المسكرات، أو مدمنًا على أي شيء آخر یتلف به نفسه وصحته، فینسل دائمًا من التزاماته في الوقت المناسب له قبل أن تثقِل كاهله، ویلقي باللائمة في ذلك على المرض الذي أصابه، أو على نشأته السیئة إذ كان صغیرًا فأودت به كبیرًا إلى مهاوي الإدمان، وتراه یقول بأنه لولا إدمان المسكرات لكان كاتبًا عظیمًا، أو رجل

أعمال ناجحًا. ومن إستراتیجیاته الأخرى إضاعة الوقت، والتأخر الشدید في أداء عمل ما، وعنده دائمًا عذر تلقائي یبرر به ذلك. وبهذه الأعذار لا یمكن أن یلام على النتائج المتدنیة لعمله.

 

ومن الصعب على هذا الصنف من الناس الالتزام بأي شيء؛ وذلك لسبب وجیه. فإذا استمر أحدهم في عمل ما، أو في علاقته الزوجیة، فلربما انكشفت عیوبه للآخرین؛ فالأفضل له في نظره الانسلال في اللحظة المناسبة، والمحافظة على الوهم -في نفسه وأمام الآخرین- بعظمته المحتملة لو أنه كذا وكذا ... إنه مدفوع بصورة عامة بخوفه الشدید من الإخفاق، وأحكام الآخرین علیه نتیجة إخفاقه، إنه في قرارة نفسه یخشى النجاح؛ لأن النجاح یجلب معه المسؤولیة، مع ضرورة الوفاء بها، كذلك یمكن للنجاح أن یثیر مخاوفه القدیمة من التفوق على الآخرین والبروز علیهم.

 

وما أسهل أن تمیز هؤلاء الناس من حیاتهم المهنیة المتقلبة، وعلاقاتهم الزوجیة أو العاطفیة قصیرة الأمد، وربما حاول أحدهم تمویه مصدر مشكلاته بالظهور بمظهر الطاهر الورع؛ فهو یتعالى على النجاح، وعلى الآخرین أن یثبتوا نجاحهم. وغالبًا ما یصور نفسه بأنه المثالي النبیل، فینشر أفكارًا لن تتحقق مطلقًا، لكنها تضیف شیئًا إلى هالة الورع التي یرغب في إبرازها؛ لكن إذا كان علیه تحقیق المثالیات فإنه سیعرض نفسه للانتقاد أو الإخفاق؛ لذلك فإنه یختار المثالیات بعیدة المنال جدا، وغیر الواقعیة مطلقًا في الزمن الذي یعیش فیه؛ فلا یخدعنَّك مظهر صاحب الورع الفائق؛ الذي یصوره لك؛ بل انظر في أفعاله، وانظر في انعدام إنجازاته، وانظر في المشروعات الكبیرة التي لم یشرع فیها یومًا؛ ولدیه العذر الوافي لذلك كله.

وإذا لاحظت آثارًا لهذا الموقف في نفسك فإن من الإستراتیجیات الجیدة التي یمكنك اتباعها للتخلص من هذا الموقف هي أن تأخذ على عاتقك تنفیذ مشروع ما، حتى لو كان صغیرًا جدا، وتكمله حتى نهایته؛ وظنُّ الإخفاقِ فیه لا یفارقك؛ فإذا أنت أخفقت فیه فقد أخمدت مسبقًا نار الإخفاق؛ لأنك توقعته؛ فلن یؤذیك حتمًا بالقدر الذي كنت تتصوره؛ وسیرتفع عندك اعتزازك بنفسك؛ لأنك أخیرًا حاولت أن تقوم بعمل ما، وأتممته. فإذا ضعف هذا الخوف فیك، فإن تقدمك سیكون سهلًا میسرًا، وسترغب في المحاولة من جدید، أما إذا نجحت فیه فخیر على خیر. وأنت الفائز في الحالتین.

 

وإذا وجدت آخرین من أصحاب هذا الموقف فكن شدید الحذر من إقامة شراكة معهم؛ فهم خبراء في الانسلال في أسوأ اللحظات، لیتركوك تقوم بالعمل الشاق وحدك، ویقع اللوم علیك إذا أنت أخفقت فیه، ومهما كلفك الأمر علیك أن تحاول أن تتحاشى إغواء مساعدتهم، أو إنقاذهم من سلبیتهم؛ فهم بارعون جدا في لعبة التحاشي فإذا أنت ساعدتهم في عمل ما، تنصلوا من العمل برمَّته؛ تاركینك تغرق فیه، فارِّین من تحمل المسؤولیة.

 

4-  الموقف الاكتئابي: هذا الصنف من الناس لم یشعر بحب الأبوین واحترامهما، إذ كان

       طفلًا صغیرًا؛ ومن الصعب جدا علینا أن نتصور أن یسيء أبوان في تربیتهما طفلهما

الضعیف، أو یخِلَّا بها، وحتى لو كان الطفل غیر محبوب من أبویه، فإنه مع ذلك یعتمد علیهما؛ ولذلك یكون دفاعه غالبًا باستبطان الحكم السلبي على نفسه، وتصوُّر أنه فعلًا لا یستحق نیل الحب؛ لأن فیه شیئًا خاطئًا حقا، وبهذه الطریقة یتسنى له المحافظة على وهمٍ بأن أبویه شدیدان مقتدران، ویحدث كل ذلك في العقل الباطن تمامًا؛ إلا أن الشعور بانعدام القیمة یلازم صاحبه طیلة حیاته، وهو یشعر في أعماق نفسه بالخزي من نفسه، ولا یعلم حقیقةً سبب شعوره بذلك.

فإذا كبر فإنه یتوقع الهجران، والخسارة، والحزن، في تجاربه في الحیاة، وسیرى في العالم من حوله علاماتٍ على أشیاء یحتمل أن تسبب له الاكتئاب؛ إنه ینجرُّ سرا إلى كل ما هو كئیب في هذا العالم، وإلى كل ما هو بائس في هذه الحیاة، فإذا كان له أن یصنع شیئًا من الاكتئاب الذي یشعر به بهذه الطریقة فهو على الأقل سیكون تحت سیطرته.

 

وتواسیه فكرة أن العالم ما هو إلا مكان موحش. والإستراتیجیة التي یستخدمها في حیاته

هي الانسحاب المؤقت من الحیاة، والابتعاد عن الناس؛ فهذا الأمر سیغذي الاكتئاب عنده؛ وكذلك یجعل من الاكتئاب شیئًا یمكنه تدبره إلى حدٍّ ما، بخلاف التجارب الصادمة التي تفرض علیه.

فغالبًا ما یكون لدى هذا الصنف من الناس حاجة مستترة لإیلام الآخرین، فیشجع أحدهم سلوكیات بغیضة عند الآخرین، من قبیل الخیانة أو الانتقاد، لتغذي الاكتئاب في نفسه، كذلك فإنه یعمد إلى إتلاف نفسه إذا مرَّ بأي تجربة ناجحة، فیشعر في أعماق نفسه بأنه لا یستحقها، وهو یضع العوائق في عمله، ویحمِل الانتقاد الموجه إلیه على أنه یجب ألا یستمر في مهنته، وغالبًا ما یستطیع هذا الصنف الاكتئابي اجتذاب الناس إلیه، بسبب طبیعته الحساسة؛ فهو یشعل الرغبة في الآخرین لمساعدته، وتقدیم العون له، فإذا وقعت تحت تأثیر أحدهم، فمن الصعب علیك الانفكاك منه دون أن تشعر بالذنب تجاهه؛ فلدى أحدهم موهبة جعل الناس الآخرین یشعرون بالاكتئاب إذا حضر، وهذا ما یزوِّده بقوتٍ یتغذى به.

ومعظمنا لدیه میول للاكتئاب، ولحظاتٌ فیه، وأفضل طریقة للتعامل معها هي الحذر من إلحاحها علینا؛ فتلك هي (أي الاكتئاب) طریقة جسمنا وعقلنا في إجبارنا على الإبطاء في سرعتنا، وتخفیض طاقاتنا، والانسحاب، لكن یمكن لحلقات الاكتئاب أن تحقق غایات إیجابیة، وذلك بإدراكك فائدتها، ومیزتها المؤقتة، فالاكتئاب الذي تشعر به الیوم لن یلازمك بعد أسبوع، وبإمكانك صرفه عنك، فاعثر -إذا أمكنك- على طرقٍ ترفع بها مستوى الطاقة عندك، فیرتفع مزاجك بتأثیر طاقة جسمك، وأفضل طریقة للتعامل مع الاكتئاب المتكرر هي أن تصبَّ طاقاتك في العمل، وبخاصة في مجال الفنون، فإذا اعتدت على الانسحاب والوحدة؛ فاستخدم ذلك الوقت (في وحدتك)في استخراج عقلك الباطن، فأخرج حساسیتك الكبیرة، ومشاعرك المظلمة، وضعها في عملك. وإیاك أن تحاول رفع معنویات المكتئبین بوعظهم بروعة الحیاة؛ بل الأفضل لك أن تسایرهم في رأیهم المتجهم تجاه العالم، مع سحبك لهم بدقة إلى تجارب حیاتیة إیجابیة،

یمكن لها أن ترفع مزاجاتهم وطاقاتهم؛ دون توجیه العظات المباشرة.

 

5-  الموقف المُستاء: عندما كان هذا الصنف من الناس طفلًا لم یشعر مطلقًا بأنه نال ما یكفیه من حب الأبوین وعاطفتهما؛ بل كان دائم الطمع بالمزید من الاهتمام، وهو یحمل معه طیلة حیاته هذا الإحساسَ بعدم الرضا وخیبة الأمل، وهو لا یكف مطلقًا عن طلب التقدیر الذي یرى أنه یستحقه، وهو خبیر في سبر وجوه الآخرین؛ بحثًا عن علامات محتملة على عدم الاحترام، أو الازدراء، وهو یرى كل شيء یرتبط بنفسه؛ فإذا كان لدى أحد الناس ما هو أكثر مما لدیه فتلك علامة على الظلم؛ وهي إهانة شخصیة له، وإذا شعر بعدم الاحترام وعدم التقدیر له فإنه لا ینفجر غضبًا؛ بل یكون غالبًا حذرًا، ویحب السیطرة على عواطفه، لكن الألم یعتصر داخله، والإحساس بالظلم یزداد شدة وهو یفكر في ذلك، وهو لا ینسى الأمر بسهولة، وفي مرحلة ما سیأخذ بثأره بعمل تخریبي مرسوم بدهاء، أو بالعدوانیة اللافاعلة.

وبما أن لدیه شعورًا مستمرا بأنه قد تعرض للظلم فهو یمیل إلى إسقاط ذلك على العالم، فیرى الظالمین منتشرین في كل مكان؛ وهو بهذه الطریقة كثیرًا ما یصبح زعیمًا لمن یشعرون بالسخط والظلم؛ فإذا حاز القوة بین یدیه فقد یصبح شریرًا حقودًا للغایة، لینفِّس عن استیائه أخیرًا في ضحایًا شتى، وهو بصورة عامة یحمل في نفسه شعور الغطرسة والتكبر؛ فهو فوق الآخرین حتى لو لم یلاحظ أحد ذلك، وتراه یشمخ برأسه عالیًا إلى حدٍّ ما؛ ولدیه بین الحین والآخر نظرة، أو ابتسامة متكلفة خفیفة، توحیان بازدرائه الآخرین. فإذا تقدم في العمر فإنه یمیل إلى الدخول في معارك تافهة دون أن یستطیع أن یكبت تمامًا استیاءه الذي تراكم في نفسه بمرور الزمن، وینفِّر موقفه المریر أكثر الناس منه؛ لذا ینتهي به المطاف غالبًا إلى التجمع مع أولئك الذین لدیهم هذا الموقف ذاته؛ فیكوِّنون بذلك مجتمعًا لهم.

 

فإذا لاحظت میولًا من الاستیاء في نفسك فخیر تریاق لها هو أن تتعلم أن تنسى أمر آلامك، وخیبات آمالك في الحیاة. ومن الأفضل أن تنفجر غضبًا في اللحظة التي تغضب فیها، حتى لو كان غضبًا لاعقلانیا، ثم تنظر في الإهانات التي لعلك تصورتَها أو بالغت فیها؛ فالناس بصورة عامة لا یلتفتون إلى مصیرك، ولا یعادونك على النحو الذي تتصوره. وقلیل جدا من أفعالهم موجهة فعلًا تجاهك، فتوقف عن النظر إلى كل شيء من زاویة شخصیة؛ أما الاحترام فهو شيء لا بد لك من اكتسابه بإنجازاتك؛ ولیس شیئًا یعطیك الناس إیاه ببساطة لأنك إنسان، فعلیك أن تخرُج من حلقة الاستیاء، بأن تصبح أكثر سماحة تجاه الناس وطبیعتهم البشریة.

وإذا تعاملت مع هذا الصنف من الناس فعلیك أن تعمل بحذر شدید جدا؛ فعلى الرغم من أنه قد یبتسم، أو یبدو سعیدًا، إلا أنه فعلیا یفتش فیك عن أي إهانة محتملة له، وبإمكانك تمییز الواحد من هؤلاء من تاریخ معاركه السابقة، وخلافاته المفاجئة مع الناس، أضف إلى ذلك سهولة إطلاقه الأحكام على الناس، ولعلك تحاول ببطء أن تكسب ثقته، وتخفف من شكوكه؛ لكن احذر من أنه كلما طال مكوثك قربه زاد القوت الذي تغذیه به لیستاء من شيء ما، ویمكن لاستجابته أن تكون وحشیة للغایة، فخیر لك اجتناب هذا الصنف من الناس، ما وجدت إلى ذلك سبیلًا.


شركاء في التغيير

مروا من هنا

Blog Archive

قائمة المدونات الإلكترونية