الثلاثاء، 18 نوفمبر 2008

فوز أوباما قراءة أولية



فوز أوباما قراءة أولية

كيف يفكر العرب في فوز أوباما ؟
ما مدلول استقبال العرب لفوز اوباما ؟

كان هناك استقبالين لفوز المرشح الديمقراطي باراك اوباما بالانتخابات الامريكية لمنصب الرئيس الامريكي
استقبال شعبي علي مستوي الرجل العادي رجل الشارع البسيط
واستقبال رسمي علي مستوي رجال الفكر والسياسة والدين والنخبة

اما عن الاستقبال الشعبي فكانت الفرحة والتفائل
والاستقبال الرسمي كان الحزن والكآبة والتوجس و اليأس والقنوط

دعونا نتأمل أولا النظرة الرسمية التي تمثل رجال الفكر والنخبة السياسية و...
كيف كون هذا الفريق وجهة نظره
كونها عن طريق :
أولا : أمريكا دولة مؤسسات فلا يستطيع الرئيس تجاوز ذلك
ثانيا : ان الرئيس الامريكي مهما كان لونه سيعمل علي الاجندة الامريكية وليس الاجندة العربية
ثالثا: ان الرئيس مكبل اليدين في عدة قضايا وهي القضايا التي تمس الجانب العربي
رابعا : قراءة أولية لتشكيل حكومته و مستشاريه
خامسا : أنه يرث مشاكل جمة خلفها له الرئيس السابق

... إلي آخره من الاسباب
عند التأمل في الاسباب الداعية لموقف النخبة العربية تجاه فوز أوباما ، وموقف النخبة من هذا الفوز
يصاب المرء بغثيان شديد ، وقلق وحيرة من هؤلاء النخب
إنهم يفكرون ويخططون ( إن فكروا وإن خططوا ) بسطحية شديدة
إنهم يريدون أن يأتي رئيس لأمريكا ليحل لهم مشاكلهم
وما هي مشاكلهم إلا إفرازات هذا التفكير العقيم
التفكير السلبي المتشائم

مشاكل العرب لا يحلها إلا العرب

متي ما أهملنا هذه الحقيقة ندخل في التيه وتتقاذفنا أمواج متلاحقة من الهزائم النفسية والعملية
لم يتقدم العرب في أي قضية من قضاياهم الموجعة بسبب عطف وإحسان العم سام أو غيره
بل لأن العرب وقفوا حيالها بعزم شديد وقوة لا تلين وإرادة وفعل إيجابي
ويجب الا ننسي بمرور الوقت أن المعضلة الاساسية في احتلال اسرائيل لاراضينا وان آخر مواجهات سواء الجانب المصري أو اللبناني (حزب الله) او الجانب الفلسطيني الباسل كانت هي انتصار العرب وهزيمة اسرائيل شر هزيمة

فالنخبة لدينا تدير الامور باتكالية مقيتة وتتنصل من حمل اعباء المسؤولية وتعيش في ربوع الاوهام تتغذي بالخيال وتلتحف بالاكاذيب

وقد آن أوان شمس الحق أن تسطع وأن تغيب أضواء وبهرجة نجوم الظلام

أما الرؤية الشعبية وهي تلك الفرحة الغامرة التي انتابت الشارع العربي بل الشارع العالمي أيضا
فلها مايبررها
نلخصه فيما يلي

أولا : أن الشر دركات كما أن الخير درجات

وأن بوش له من نصيب الشر حظ الاسد ، وبالتالي أي شيء وأي رئيس سيكون أفضل من بوش.
ولهذا المعني حدثنا القرآن عن بشارة لنصر الروم بعد هزيمتهم لما ألم قلوب المؤمنين (صحابة الرسول صلي الله عليه وسلم ) لهزيمة الروم وإن كانوا علي غير ملة الاسلام ولكنهم أقرب إلي الحق
والمسألة معروفة للجميع

ثانيا : أن أوباما كان يحمل شعار الأمل بينما كان ماكين يحمل فزاعة الخوف ومن قبله كان يفعل ذلك بوش

فإن نصر وفوز أوباما هو نصر للأمل والتفائل ووضع الرهانات علي خيل التغيير والتطلع للمستقبل الافضل
أما بوش وماكين ( وزعماء العرب و النخب لدينا السياسية وغيرها ) فلديهم منهج واحد سيئ رديئ قذر
ألا وهو الخوف
الخوف من ماذا من الاشباح التي أطلقها بوش وأخذ يسمي لها اسماء ومسميات ليس لها من سلطان ودندن علي عزفه العرب وإن شأت قلت كانوا يحملون له القيثارة التي يعزف عليها
من هذه الاشباح
شبح الارهاب
ما هو الارهاب ؟
أدعوا رؤساء العرب والرئيس المنتهية صلاحيته (فلم تعد أفكاره صالحة للاستخدام الآدمي ) بوش إلي تبين حقيقة هذا الشبح المخيف الرهيب
ويجب علينا الوقوف طويلا والتأمل لهذا المعني
الخوف مقابل الامل

فانتصار اوباما انتصار للامل ، فماذا جنينا من انتصار الخوف سابقا ، أقول لكم لا شيئ بل كل ذل ومهانة وكل تخلف وقهر وكل ضياع واستبداد ، حين تتحكم فينا مشاعر الخوف من المستقبل تتقاذفنا أمواج الباطل وفي النهاية لا نري الا الاسوأ ، الأسوأ حتي من مخاوفنا
لذا كانت النخبة تكره فوز أوباما لأنه يسلبهم حقهم في الحياة ، فخرطوم الاكسجين الذي يغذيهم هو الخوف وقد قطع أوباما هذا الخرطوم بسكينه الحاد سكين الامل والتفائل

ثالثا: أوباما رجل يحمل بين جنباته روح العصر
فلقد استغل الانترنت ليتحدث مع الشباب ويتقرب منهم وكان موفق في هذا النهج كما أنه أثمر له الفوز
أما ماكين ( وهو يمثل حكام العرب في كثير من الصور )
فإنه يحمل أفكار الماضي وتصوراته وأساليبه فإنه رجل عسكري و ..( لقد كرهنا حكم العسكريين وأذنابهم فلم نر في حكمهم أي خير )
فكرة الحرب وقيادة العسكر لا تسمن ولا تغني من جوع لشعوب تتطلع للرقي وتريد التنمية وتأمل بمستقبل رائع
وهو ما لا يحمله معهم العسكر ولا تستقبله أجهزتهم الطنانة

رابعا : انتصار وفوز أوباما هو فوز وانتصار للشباب الواعد المتطلع للمستقبل الواثق من نفسه المبادر لعملية التغيير
وانتصار للشعوب ولرغبتها العارمة في التغيير
اقول لكم ليس أمريكا فقط التي تحتاج إلي تغيير بل العالم بأسره يحتاج إلي التغيير ،

...هذه هي رؤية فوز أوباما فحق لنا أن نفرح لفوزه ولو كره الكارهون

ليست هناك تعليقات:
Write التعليقات

شركاء في التغيير

مروا من هنا

Blog Archive

قائمة المدونات الإلكترونية